حسام الشيخ (جدة)
لم يطلق الإيطاليون عبارة Ladies First، «السيدات أولا»، كنوع من الذوق أو الإتيكيت، أو الاعتزاز بالمرأة كما يعتقد البعض، بل استخدموها بعد تعرض أحد الشباب الأثرياء لمقلب نسائي من العيار الثقيل، ومن ثم اعتمدها رجال العرب، كنوع من الإيثار والوفاء للجنس الناعم، دون علم بحقيقتها. فما قصة هذه العبارة؟ يحكى أن شابا إيطاليا ثريا ينتمي لعائلة نبيلة في القرن الثامن عشر الميلادي، أحب فتاة ريفية كانت تعمل في مزرعتهم، وقد شد انتباهه جمالها وبساطتها وروحها الطيبة، فترجل من حصانه ليشاهدها عن قرب وبالفعل تبادلا الإعجاب، ولم يستطع مقاومة حبها فعرض عليها الزواج، لكنها أبدت مخاوفها من معارضة عائلته، فوعدها بأن يتولى إقناع عائلته بهذا الزواج، دون أن يدري ما سيلقاه من عائلته من غضب وتوعد بحرمانه من الميراث.

وبعدما سدت الأبواب في وجه الحبيبين، وضاقت بهما الدنيا، ولم يجدا سبيلا لحل مشكلتهما، اقترحت الفتاة أن ينتحرا سويا من قمة الجبل، طالما أنهما قررا ألا يكونا لغيرهما. فوافق الشاب على الاقتراح، وحين تقدمت الفتاة لتلقي بنفسها، أوقفها الشاب، وبرر ذلك بأنه لا يمكنه أن يراها ميتة، وأصر أن يلقي بنفسه أولا، فقذف بنفسه من أعلى الجبل، ولقى حتفه على الفور. وحين شاهدت الفتاة هذا المنظر البشع، بكت كثيرا، لكنها تراجعت، وأبت أن تلقي بنفسها وراءه. فكرت مليا قبل أن تعود إلى القرية حاملة ذكراه في قلبها. واندمجت في حياتها، ومع مرور الوقت نسيت قصة الحب غير الموفقة، وتزوجت وأنجبت. وهنا أيقن الإيطاليون أن عليهم أن يقدموا النساء على الرجال من الآن فصاعدا، لعدم ثقتهم في نواياهن. فهل يتمسك رجال اليوم بهذه العبارة، أم أن النساء سيسعين كعاداتهن، أن يكون «الرجال أولا»؟