علي مكي (جدة)
غضب الشاعر السعودي عبدالله ثابت من مشاركته مع 15 شاعراً سعوديا دفعة واحدة في القنصلية الفرنسية العامة بجدة. وقال ثابت قبل أن يقرأ قصيدته الوحيدة «في الوحشة»: «إن المشاركة مع شاعر واحد في أمسية أو لقاء شعري هي ورطة، فكيف بالمشاركة مع 15 شاعراً؟، إنها اضطهاد». وأسرّ ثابت لــ «عكاظ» أنه لم يكن يعلم بهذا الحشد الكبير من الشعراء وإلا لم يكن حضر الأمسية.

وكان القنصل العام لفرنسا في جدة قد استضاف في مقر إقامته، أخيراً، الدورة الأولى من «ليلة الشعر»، تحت رعاية معهد العالم العربي في باريس.

وهي «الليلة الشعرية» التي انبثقت فكرتها من معهد العالم العربي في باريس السنة الماضية، ولاقت حينها نجاحا باهرا، فتقرر تكرارها في نسختها الثانية في باريس سنة 2017 ولأول مرة في العديد من المدن العربية، منها الرياض. دعي 15 شاعرا سعوديا للأمسية لتكريم الشعر السعودي والفرنسي الذين تنافسوا في إطار الإثراء الشعري، وفتح الحوار بين الشعراء الفرنسيين والسعوديين، على صوت العود والأغاني الفرنسية، بحضور 130 شخصاً تفاعلوا مع قصائد الحضور، خصوصا الشاعرة الدكتورة أشجان هندي في قصيدتها «سلا» التي شهدت تنويعات موسيقية أبدعت فيها الشاعرة بإلقائها الفخم وهي تقول:

«فتنَ الصبَّ غزالٌ (بِسَلا)

مغرِبيُّ الحُسنِ شرقيُّ الحَلى

رقّ فيهِ الحسنُ حتى خِلْتهُ

حرفَ نورٍ في كتابٍ نَزلا

شفّ والتفّ وغنى وانثنى؛

فانحنى غصنُ الأغاني خَجَلا

ودَنا والغيمُ يهمي؛ فهمى

فتجلّى النورُ، والغيمُ انجلى

إن بَدَا -عِشقاً- بَدَونا طربًا

كلّما قال هَلا، قلنا: هَلا

خَفِفْ الحُسنَ فإنّا بشرٌ

بين بُرْدَينا فؤادٌ مُبتلى»

وفي الأمسية التي نظمها قسم العمل والتعاون الثقافي في القنصلية العامة الفرنسية في جدة وبدعم من نادي أصدقاء الثقافة الفرنسية، قرأت نجلاء مطري قصيدتين، قبل أن يقرأ عبدالله ثابت قصيدته ثم ينصرف بعدها مباشرة بعد أن قرأ نصاً مؤثراً جاء فيه: «أكتب هذه الوحشة لأنني حزين بالضرورة، لأنني ولدت في الشتاء، في وقت متأخر من الليل. أبي كان قلقاً، وإخوتي كانوا خائفين، والفانوس كان مشدوهاً، ووالدتي التي تتألم، كانت قد توحمت بعويل رياح». فيما قرأ أحمد قران الزهراني ثلاثة مقاطع منها: مروا على باب المدينة عابرين سبيلهم، ويستنطقون سنابل الجوعى، على وجل، كأن ملامح الغرباء ليل مجدب، وكأن أرصفة المدينة، شرفةٌ للعابرين إلى أقاصي الوجد، موشومون بالحمى، لهم صوت الخريف، يرتلون قصائد الموتى، وقداس الحياة. وغاب الشاعر هاشم الجحدلي عن الحضور فقرأ الزميل علي مكي نيابة عنه قصيدته الشهيرة «تهافت النهار»، معتبراً أن القراءة عن هاشم ورطة ما جعل المطربة والمذيعة مروة سالم تعلق أن هاشم الجحدلي كله ورطة!، وحملت قصيدته «تهافت النهار» تناغما موسيقيا لافتا مثل: في مساء قديم، بين جيمين من جنة وجحيم، مادت الأرض بي، فتهاويت في الماء، بعضي يرمم بعض الرميم، شبه مندثر، لم يدثر دمي غير هذا العذاب العميم، الذي يملأ القلب والطرقات، يسلمني للنهار الذي لم يكن بالتقى، لا بالنفي، ولا بالرجيم. واختتم الشاعر إبراهيم زولي الأمسية بقراءة قصيدتين «الرجفة» و«حلم معطّل»، وهو النص الذي تفاعل معه الحضور لتضمينه مفردات وأسماء من مواقع التواصل الاجتماعي وظفها الشاعر بشكل رائع: «في غرفة نومه، خيبة قاحلة، ليل صيفي يتمدد على شاشة الحاسوب، حلم معطل، حلم يورق عندما تنظر له النسوة المحجبات، حلم يقضي الساعات على تويتر، فيما الأصدقاء الافتراضيون يصبغون وجوههم بالأغاريد الحجرية، ويتحلقون كالنسور على الهاشتاق، كان يحتاج لبكاء ضخم، في هذا الفضاء الإلكتروني»!.

وشهدت الأمسية حضور شعراء آخرين مثل محمد سلامة وعلي العنزي وأحمد الهلالي وجمال المصري وحمزة كشغري وكريم معتوق وأحمد تيجاني وندى برنجي وأحمد تيجاني وجوزيف قطريب وسلوى الميمن وأوديل نيكولوزو وسلمى الأتاسي المسؤولة الثقافية في القنصلية الفرنسية والتي قرأت ترجمة عربية لنص الشاعر الفرنسي رامبو.