يقول المثل الحجازي (يموت المُعَلِّم وهو ما تعلّم) والمعنى أنك قد تتحمل مراراً وتكراراً ضريبة ما يوقعك فيه حسن ظنك، والبعض يرى أن حسن الظن دائماً من سوء الفطن، كوننا نتيح الفرص لآخرين ليلحقوا بنا الأذى، برغم أن في الرصيد من الخبرة، والشواهد، والإثباتات ما يؤهل للحذر، ولتحصين النفس، والمثل العربي يقول «كيف أُصدّقكَ وهذا أثر فأسك».

شأن الدول يتقاطع مع شأن الأفراد في بعض المنطلقات لا في كل التفاصيل، ومثل ما يلدغ إنسان من جحر مرتين، يمكن أن تلدغ الدول أكثر من مرتين، برغم توفر الإيمان في كل منهما. أي الفرد، والدولة.

رافق نشأة دولتنا تحديات، فطن لها مبكّراً الملك عبدالعزيز رحمه الله، إذ إنه عندما شعر أن هناك من تعميه الأوهام عن الحقيقة، قطع رأس الأفعى، وأتبع رأسها الذنبا، فتفادى محنة، ربما لو مُنحتْ سانحة لهدمت كل ما بناه، وأحالتنا مجدداً إلى شراذم، وكان الأنفع أن يكون لنا أسوة حسنة.

لم نستوعب تجربة إخوان من طاع الله، فاستقدمنا تجربة إخوان من طاع المرشد، وسلّمناهم خيط ومخيط الوعظ والتدريس والإعلام، حتى كادوا يبتلعون كل شيء، ويجتاحون وطننا، اجتياح حزب الله للبنان.

الوطن لا يُعبدُ، كما أنه لا يُجحد، والإسراف في المديح نوع من الهجاء، والحقب التي تحملنا فيها تبعات، ربما ما كان ينبغي علينا تحملها، إلا أنه يفترض أنها لن تعود، فمن أوليناهم الثقة ومنحناهم مليارات، ليؤسسوا مشاريع وبنية تحتية نوعية، لهفوا المليارات، وعلقوا المشروعات في ذمم الصغار.

كذا الحال مع رؤساء دول كببنا عليهم المال كباً، بهدف رفع مستوى خدمة شعوبهم تعليماً وصحة، فاتضح أنهم ملأوا بها مستودعاتهم من الصواريخ التي لم ترع قداسةً لمكة، ولا زعامةً للرياض.

باسم القضية الأم للعرب أفرغنا خزائننا لمن يشتري بها الكوهيبا من كوبا، والكافيار من موسكو، ويجعل منا مادة للتسلية، ومزّة لسهراته، دفعنا بحب وانتماء، فكالونا هجاء وعداء، وفي أزمة احتلال الكويت التي لا يزال جرحها طرياً عبرة.

نحن لا نعاني من عقد هويّات، ليقايضنا أدعياء العروبة، وأشقياء المسلمين مجدداً، هناك في زمن الحزم مسافة بين من نريدُ، وما يراد لنا، وإقامتنا في التاريخ دائمة، وليست زيارة عابرة.

Al_ARobai@