بعد أكثر من عام على اعتماد القرار لتنظيم مجلس شؤون الأسرة والذي كان مقررا أن يبدأ أعماله بعد ٩٠ يوما من تاريخه، فقد كان تنظيما مبشرا وواعدا ويحمل الكثير من الطموحات والتحديات لمشروع إصلاحي طال انتظاره، كونه أحد المشاريع التي ترتكز بشكل أساسي على رفع وعي الأسرة لتدرك حاجتها وإيجاد ما يلبي تلك الحاجات في تفعيل تنظيم المجلس وأعماله المستقبلية.

لا زالت الأسرة السعودية تقوم بحل مشكلاتها وفق النمط التقليدي والاجتهاد الفردي الذي تقوم عليه أكثر الأسر في توجيه السلوك ومحاولة بناء الجيد منه، الأمر الذي يتخلله سلوكيات لا تربوية لا تحقق المنهجية السليمة في التنشئة، هي في الواقع تفتقر إلى دور الإرشاد الاجتماعي الأسري وكذلك أساليب التأهيل ما قبل الزواج، فالأسرة لا تدرك حاجتها في اللجوء إليه وبالتالي تتزايد مشكلات العنف ضد الأطفال ومن ذلك سوء التربية، بالرغم من أن التنمية الاجتماعية تحظى بعملها المؤسسي والطاقات البشرية التي من شأنها تقديم الخدمة الاجتماعية في هذا الشأن ولكن دورها لا يزال ضعيفا نسبة إلى الطموحات التي يستحقها المجتمع.

دور التدخلات الإرشادية الاجتماعية والأسرية في الواقع لا يتوقف عند مساعدة الأسرة وإنما مساعدتها على أن تساعد نفسها وتدير شؤونها، فلا زالت بعض الأسر حتى اليوم تعاني من تصحيح مفاهيم أبنائها بسبب التأثير السلبي الذي يكتسب من الخلطاء في الحي والمدرسة ومشاهدات الأجهزة الذكية، بمعنى أن التأثير السلبي يطغى على الإيجابي، فلا بد من أن يتبنى هذا المشروع جميع الأساليب الممكنة لتمكين الأسرة وتعزيز دورها الاجتماعي وقائيا وعلاجيا وإنمائيا، وتمكين عملها في مراكز الأحياء والعمل الجاد بكل الأساليب الممكنة ليجد المجتمع حاجة في اللجوء إليها لحل مشكلاته.

maha3alshehri@gmail.com