في حوار على قناة العربية مساء الخميس بخصوص الأزمة المفتعلة من قبل السلطة اللبنانية الرسمية بشأن استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، ومحاولتها سحب المشكلة الأساسية إلى تفريعات وهامشيات لا تحترمها الأعراف الدبلوماسية ولا يستوعبها منطق، لإيجاد ذريعة للهجوم على المملكة وإلصاق تهم ساذجة بها، في ذلك الحوار كان أحد الكوادر السياسية اللبنانية شريكا في طرح وجهات النظر إزاء المشكلة، وقد كان واقعيا وأمينا وشجاعا في كل ما قاله ما عدا شيئا واحدا لم يسعف الوقت بالرد عليه، وربما تتيح هذه المساحة الإشارة إليه، لأهميته الكبيرة وصلته بالكيفية التي ما زال الكثير ينظرون بها إلى المملكة.

قال الأخ المشارك بما يشبه الجزم إن المملكة لن تصل إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية مع لبنان لأنها تعرف ضعف مؤسسة الحكم في مواجهة حزب الله الذي يهيمن على صيغة القرار اللبناني الرسمي، وإنها بحكم معرفتها بهذه الحقيقة فإن الجميع يأملون بأنها «بدها تطول بالها» أو بما يعني هذه العبارة وإن اختلفت الصيغة.

«معليش» يا أحباءنا في لبنان من الطبقة السياسية التي تشترك الآن في تحمل مسؤولية مستقبله. لماذا تجزمون بأن المملكة لديها سعة البال إلى حد تغاضيها عن كل ما يلحق بها من ضرر من ميليشيات سمحتم لها أن تكون فوق الدولة وفوق لبنان، وتريد أن تكون فوق العرب لصالح دولة تضمر أشد الشر لهم. الأدبيات السياسية والأعراف والمواثيق التي تقنن علاقات الدول ببعضها تقتضي أن تتعامل أي دولة مع دولة أخرى بمنطق الدولة الشرعية ومسؤوليتها القانونية أمام المجتمع الدولي. نحن أمامنا مؤسسة حكم رسمية لبنانية هي التي تتحمل مسؤولية فرض سيادتها على القرار اللبناني، وهي المسؤولة عن تبعاته، الدولة هي المسؤولة وليس أحد الأحزاب الداخلة في توليفتها السياسية لأن الدول لا تتعامل مع أحزاب داخلية، وهذه الأحزاب لا تسمح لها أي دولة محترمة تعرف واجباتها بالخروج عن إطار منطق الدولة إلى حد وضع وطن بأكمله على شفير الخطر.

المملكة قدمت ما لا يمكن أن تقدمه دولة للبنان، وتحملت ما لا يمكن أن تتحمله دولة من أعباء والتزامات سياسية واقتصادية من أجله. وإن كان ذلك قد حدث في ظروف ماضية فإن الظروف الراهنة لا تجبر المملكة على المخاطرة بأمنها «كرمال عين لبنان» على اعتبار وجود حزب أقوى من الدولة.

و«السعودية عم تفهم هيدي الحقيقة». نحن الآن نتعامل مع مؤسسة حكم لبنانية تمثل الدولة الرسمية القانونية المسؤولة أمام المجتمع الدولي عن كل ما يصدر من الداخل اللبناني، ولسنا في المملكة مجبرين على استيعاب مؤسسة ميليشياوية عميلة والتغاضي عن شيطنتها لمجرد معرفتنا بضعف الدولة اللبنانية.

ضروراتنا الآن يا شباب السياسة اللبنانية تجبرنا على إعلاء مصالحنا الوطنية العليا، وعدم إعذار من يحاول العبث بها. وبالتالي عليكم توقع ما كنتم لا تتوقعونه سابقا ولا تظنون أن المملكة سوف تفعله. مفهوم يا شباب السياسة اللبنانية؟؟

habutalib@hotmail.com