لم يكن سعدالله محظوظاً رغم شطارته، اشتغل عامل لغب مع معلّم متخصص في تقليع الصخور، وتأمينها لمن يود البناء. ذات صباح أشرف على المقلّع، ولم يكن يعلم أن اللغب سيثور، فلحقت بوجهه وبطنه وفخذيه شظايا غيّرت ملامحه، وأوهنت قواه، زهدت فيه زوجته بعد حادثة التشوه، حاول أن يسترضيها بكل ما يملك، فكانت تقول والله ما عاد أعيش معك، وانته بهذا الوجه الأخرش «أخشعك الله».

سمع أنها تزوجت (سرحان) سائق شاحنة في قرية مجاورة، فأخذ الجاعد وفرشه أمام الباب. كانت الرياح تنقل له صوت الزير، فتهيّض، وقال «يا الله تسلّط على سرحان ذا ما يخاف، كبّ الحلال المصفصف وانتهب ناقتي، هويه ما كان خلاها لي ابن الحرام، ليته تلفّت لحوله وانتهب غيرها».

غادر القرية غير آسف عليها، ولا على مزارع ما تجي بتعبها. تبنّاه الحاج رضا في جدة. كسب ثقته، فأصبح مندوباً له عند شركات توريد السيارات، وبعد سنوات، تذكر قريته، وجماعته، فحن قلبه، وقرر العودة.

منحه الحاج رضا لوري، فزين غمارته بالتجنيد الفاخر، ووضع صور المشاهير داخل الغلاف البلاستيكي للأبواب، واشترى أشرطة يقطع بها وحشة الطريق إلى الديرة، عبر به من جدة لبحرة إلى البهيتة، ومن أبو راكة إلى كرا ثم العقيق. توقف به الموتر بالقرب من قرى. اعترضته هضبة قشراء، ولم ينجح رغم كل محاولاته في تجاوزها.

وجد معبراً مجاوراً لها من مزارع، اكتشف أنها لخليفته (سدران) جاءه متحزماً بالجنبية، ومخلوقة متشرشفة تسعى وراه، فكت الشرشف فعرفها، هدده قائلاً: «ارجع وراك، والله لو قطعت منيه وكذيه لاسلبتك بسلة النافعي». لم يسلم من لسان مطلقته التي كانت تطرقع اللبانة في ثمها بغنج مستفز. رفع صوته: «الله يسقي زمان الرمي يا صيد عيسان، قلبي معك في عشياتي وبهواك فيّه»، حذفته بحجر لم يصبه، فركب شاحنته، وأمّن لها موقفاً تحت شجرة، وقفلّها، وانطلق ماشياً.

استفزع بجماعته. ونهض بعد صلاة الجمعة، وقال لا تروحون يا لقاة الخير لي معكم كلمة رأس، ومسك بيد العريفة، وخرجا من المسجد واستقعدا في ظل حماطة معمرة، وقال: «جيتكم بسيارة خمسة طن...» للحديث بقية. علمي وسلامتكم.

Al_ARobai@