الكاتب المعروف عبدالرحمن الراشد كتب مقالاً بعنوان «البعض لم يتعلم من حرب أكتوبر» مثل العراق وليبيا وسورية، ومن هم في ركابهم الذين تآمروا على مصر وإنجازاتها انتهى فيه إلى خسارة العرب لفرصة عظيمة وإلى أنهم مازالوا يحاولون تشويه التاريخ والأحداث ليغطوا على هزائمهم وفشلهم. والحقيقة أن ما خسره العرب منذ حرب أكتوبر وحتى الوقت الحاضر أكبر من أن يكون فشلاً أو سوء تقدير؛ لأن ما أصاب الجسد العربي من كوارث مأساويّة يعيش العالم العربي تبعاتها اليوم على كل الأصعدة، فقد تضرر الفلسطينيّون من عدم ركوب قطار السلام والتنمية وكسب الفرصة التاريخية ودخلوا في حروب عبثية ونزاعات دموية تزيد من تقسيم المقسم وتتغذى وتعيش على معاناة الشعب الفلسطيني الذي يتطلع للحياة والتنمية والتعمير، حيث صادروا حق الفلسطينيين في إبداء رأيهم في السلم والصلح واختيار الحياة والتعمير والازدهار، وقرروا عنه وبدون الرجوع إليه، معتبرين أنفسهم أوصياء على الشعب الفلسطيني الكفاح المسلح (أو التحرير أو الجهاد) كل حسب أيديولوجيته والشعار الذي يرفعه بهدف كسب المتعاطفين، مستغلين ثقافة امتدت لأكثر من خمسين عاماً هدفت إلى إشغال العرب بقضية كانت آخر اهتمام من أشغل الناس بها، كما رفعوا شعارات فضفاضة ورنانة حماسية وعاطفية للتأثير على الجمهور والمجتمعات، وذلك للمتاجرة وتحقيق المصالح الشخصية والحزبية والنتيجة لا تحرير ولا تنوير ولا تعمير، وإنما مزيد من الدمار والتخريب الذي أصاب كلا من دول الممانعة مثل سورية والعراق وليبيا.

ما خسره العرب ليس فلسطين، فقد امتدت خسارة العرب بعد حرب أكتوبر إلى العمق العربي وإلى العراق وسورية وغيرها بدون أن يدخل عرب الممانعة حرباً مع إسرائيل. لقد خسر عرب الممانعة ومن سار في ركابهم من أخونجية ومن مؤدلجين وظلاميين أنفسهم عندما باعوا القضية بثمن بخس ورفضوا بل وتآمروا على قطار السلام وكانت النتائج كارثية امتدت إلى خسارة الأوطان، فها هي العراق من بلد الممانعة وخامس أكبر جيش في العالم تكاد تكون مختطفة من إيران أو شبه محتلة، وكذلك الحال في سورية والأوضاع في ليبيا يحزن لها القريب والبعيد، فما الذي جناه أصحاب الأجندات الخفية الذين يرفعون شعار الممانعة ويطالبون بتحرير فلسطين وهم غير قادرين على أن يحافظوا على أوطانهم أو يحرروا أنفسهم.

الحروب تتطلب إعداد القوة اللازمة والتنمية والاقتصاد القادر على تمويل الحرب، وتحتاج إلى وحدة الجبهة الداخلية، وكل ذلك عند عرب الممانعة غير موجود، لذا فقد كانت حروبهم عبثية وإلهائية تهدف لخدمة أجندتهم الخفية وليس لخدمة الوطن والقضية. ما الذي أنجزته حماس في قطاع غزة غير المآسي واليوم تدعو لتوحيد الصف الفلسطيني، هل هو من أجل أخذ النّفس للانقضاض مرة أخرى على القضية أو مراجعة حقيقة للنفس، وهو الأمر الذي استبعده طالما لم يعترف قادة حماس بأخطائهم.

لقد آن الأوان لحل مشكلة فلسطين بالطرق القانونية وتسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني بدلا من المواقف الكرتونية التي جعلت العرب يفقدون الكثير من الأراضي الفلسطينية. ورحم الله الرئيس السادات رجل السياسة المحنك الذي لم يترك مصير بلاده وأراضيها تحت رغبات جنرالات المكرفونات والإذاعات الكرتونية.

* مستشار قانوني

osamayamani@