منصور الشهري (الرياض)
حضرت المرأة في أدبيات الحركات الإسلامية المتطرفة، منذ وقت مبكر، واستطاع الفكر المتطرف التسلل إلى المجتمع عبر بوابات عدة، وشكلت المرأة بوابة إستراتيجية لنشر الأفكار الحركية رغم نظرتهم «المهينة» لها، حتى إن مؤسس «الإخوان المسلمين» حسن البنا رفد جماعته «الإرهابية» برافد نسوي مهم وحيوي تحت مسمى «قسم الأخوات المسلمات» في ثلاثينات القرن الماضي، وترأسته لبيبة أحمد.

ومع ذروة الخطاب الصحوي، برزت أسماء حركية نسائية تنشط في التجمعات النسائية الصغيرة، ومن بوابة «التربية الإسلامية وتثقيف المرأة المسلمة» دلفن إلى الجمعيات الخيرية ومراكز التدريب، حتى دخلن الجامعات والمدارس مبشرات بمشروعهن الحركي، ما جعل تسميتهن بـ«الأخوات المسلمات السعوديات» ممكناً. وبخطوات حذرة وصلت الحركيات إلى الفضاء «المختلط» في مواقع التواصل الاجتماعي، وباتت معرفاتهن تنافس «رفقاء الطريق» من الحركيين الرجال، وتبشر بالأفكار المتطرفة وتروج لخطاب الكراهية، مناوئة في الوقت ذاته كل خطوة إصلاحية أو انفتاحية.

ولتأثير الخطاب الحركي المتطرف في تفريخ حركات العنف الإرهابية التي فاجأت السعوديين، تقدمت النساء في العمليات الإرهابية إلى الصفوف ما قبل الأمامية، وبتن يوفرن مأوى للإرهابيين، وأضحين ماكينة تحريض وتجنيد، وطريق تمويل للقاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى، حتى وصل بعضهن إلى حمل الأسلحة وصناعة السترة الخاصة بالأحزمة الناسفة.

«عكاظ» تكشف وقائع وقفت عليها خلال الأعوام الماضية عن نساء تورطن في تنظيمي «القاعدة» و«داعش» الإرهابيين والجماعات الإرهابية في العوامية.

وبلغ عدد السيدات اللواتي تورطن أو شاركن في أنشطة إرهابية تحت إطار حركات الإرهاب العنيفة داخل السعودية 42 سيدة (38 سعودية، يمنية، سورية، فلبينية، وجنوب إفريقية)، وحاولت الجماعات الإرهابية كـ(القاعدة، داعش، مثيري الشغب في العوامية) استغلال خصوصية المرأة في المجتمع المحلي لتحقيق أهدافهم الإجرامية، بيد أن يقظة الأمن السعودي نجحت في إجهاض مخططاتهم.

نساء القاعدة

وبعد أقل من نصف عام من مقتل الإرهابيين رائد الحربي ويوسف الشهري (ارتديا عباءة نسائية للتمويه) في جازان في عملية عرفت بـ«نقطة تفتيش الحمراء»، أعلنت السلطات السعودية القبض على «سيدة القاعدة» ضمن شبكة إرهابية عام 2010، وتورطت «سيدة القاعدة» في عمليات تمويل كبيرة لتنظيم القاعدة الذي انحسر وجوده في المملكة واختار اليمن مركزاً لقيادته.

فيما تقضي «سيدة القاعدة» عقوبتها (السجن 15 عاماً) بعد أن أدينت بعدد من الجرائم الإرهابية أبرزها إيواؤها لبعض المطلوبين أمنياً وتحريضها على الأعمال الإرهابية التي تشهدها المملكة، وحيازتها مسدسين، وتمويلها للإرهاب والأعمال الإرهابية بجمعها مبالغ تجاوزت المليون ريال، وإرسالها لتنظيم القاعدة في اليمن، وتواصلها مع عدد من أعضاء تنظيم القاعدة الإرهابي في اليمن وأفغانستان، وشروعها في الخروج للالتحاق بتنظيم القاعدة في اليمن، وإيصالها أجهزة اتصال لا سلكي لشخص ليوصلها لتنظيم القاعدة الإرهابي في اليمن.

ونشرت «أم هاجر الأزدي»، التي فرت إلى اليمن للالتحاق بزوجها الرجل الثاني في تنظيم القاعدة الإرهابي الهالك سعيد الشهري، مقالة في مجلة لتنظيم القاعدة الإرهابي، لتعلن انضمامها للتنظيم وتستنكر اعتقال «رفيقة الطريق» سيدة القاعدة، ومثل تورط السيدتين مع القاعدة دهشة في الأوساط المحلية. واستغلت «القاعدة» المرأة بإشراكها في أعمالها الإرهابية، إذ اضطلع النسوة المتطرفات بأدوار مهمة في عمل التنظيم الإرهابي من إيواء عناصر الفئة الضالة لديها، وإخفاء الأسلحة، وجمع التبرعات المالية ونقل الرسائل بين عناصر التنظيم الإرهابي، إضافة إلى مرافقة عدد من عناصر التنظيم في تنقلاتهم للتستر عليهم والإقامة معهم.

كما نشطن في تنظيم تجمعات واعتصامات غوغائية بناء على توجيهات خارجية لإطلاق سراح موقوفين خطيرين متورطين في قضايا إرهابية، فيما تورط عدد منهن بالعمل في النشاط الإعلامي المتطرف على شبكة الإنترنت للتجنيد أو بث الشائعات.

وتورط في تنظيم القاعدة الإرهابي 27 سيدة من بينهن يمنية وأخرى سورية، كما فر منهن اثنتان مستغلتين إطلاق سراحهما أثناء المحاكمة.

وتنوعت جرائم السيدات الأخريات في القاعدة بعدد من الأدوار الإجرامية أبرزها كانت السعي للتجنيد والتغرير بالنساء، وتجهيز إحداهن أبناءها لبعثهم للمشاركة في القتال الدائر في أفغانستان، إضافة إلى إرسال ابنتها القاصر ذات الـ12 عاما للزواج من أحد عناصر تنظيم القاعدة الإرهابي هناك، وتمويل الإرهاب والعمليات الإرهابية، إضافة إلى وجود مستندات لديهن لصناعة المتفجرات، وسعي إحداهن لمحاولة تجهيز عدد من أبنائها للقيام بعمليات انتحارية داخل المملكة، وقيادة تجمعات واعتصامات نسائية بناء على توجيهات خارجية لإحداث فوضى في الداخل السعودي، وانتهاج المنهج التكفيري، والتحريض على القيام بعمليات إرهابية ضد مبان حكومية.

ومن بين نساء «القاعدة» سيدتان عملتا على التغرير بصغار السن للانخراط لتنظيم القاعدة الإرهابي، وحاولتا التسلل بطريقة غير نظامية إلى اليمن سيراً على الأقدام للالتحاق بصفوف تنظيم «القاعدة» الإرهابي برفقتهما ستة من الأطفال وثلاثة مهربين يحملون الجنسية اليمنية، بيد أن رجال الأمن نجحوا في القبض عليهما قبل مغادرتهما الأراضي السعودية.

نساء «داعش»

وعمل تنظيم «داعش» الإرهابي منذ ظهوره عام 2014 على استغلال النساء بكافة الأشكال، وبلغ عدد السيدات اللواتي تم عرضهن أمام القضاء في السعودية أو القبض عليهن لتورطهن في تلك النشاطات 14 سيدة جميهن سعوديات، عدا اثنتين إحداهن فلبينية والأخرى جنوب إفريقية.

ومن بين نساء داعش ثلاث سعوديات فررن إلى خارج البلاد (ريما الجريش، وندى القحطاني تكني نفسها «أخت جليبيب»، وامرأة تدعى داعشية ساجر)، وهرّبت الإرهابية ريما الجريش ابنها الذي كان يبلغ من العمر 15 عاما لسورية للالتحاق بالتنظيم، لتلحقه بعد عام.

كما فرت الإرهابية المعروفة بـ«أخت جليبيب» إلى سورية والتحقت بتنظيم «داعش» الإرهابي، لتلحق بشقيقها (مطلوب لدى الجهات الأمنية السعودية في قائمة الـ16)، فيما طارت الإرهابية المعروفة بـ«داعشية ساجر» برفقة ثلاثة من أبنائها إلى تركيا لتدخل من هناك إلى سورية وتنخرط في «داعش».

وتمكنت السلطات السعودية من استعادة ثلاث شقيقات بصحبتهن سبعة أطفال، كن قد غادرن السعودية إلى بيروت ليكملن الطريق إلى «داعش» في سورية.

وفي أروقة المحاكم، تخضع سيدة جنوب أفريقية للمحاكمة بتهمة تأييد تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وتواصلها مع داعمين للتنظيمين، وسبق أن صدر حكمان قضائيان من المحكمة الجزائية المتخصصة ضد سيدتين سعوديتين تعرفان بـ(أم أويس والمهاجرة) مدانتين بتأييد تنظيم «داعش» الإرهابي وتورطهما في جرائم إرهابية أخرى بسجن كل منهن ست سنوات مع منعهن من السفر خارج المملكة مدة مماثلة لسجنهن.

إرهابية العوامية

وتورطت سعودية (43 عاماً) في الأحداث الإرهابية التي شهدتها العوامية، وتعد أول سيدة تتهم في التورط في الأعمال الإرهابية التي شهدتها محافظة القطيف، وعرضت أمام المحكمة الجزائية المتخصصة لاتهامها بارتباطها بخلية إعلامية داعمة للأعمال الإرهابية، ومشاركتها في مسيرات غوغائية تدعو إلى إسقاط سلطة الدولة وانفلات العقد الاجتماعي عن طريق دعوات حزبية ومذهبية ضالة وتأييدها لها، إضافة إلى توليها التنسيق للمظاهرات والمسيرات الغوغائية في محافظة القطيف بإعلانها عبر مشاركات لها عبر الشبكة المعلوماتية (الإنترنت) أوقات خروجها وتصويرها المتظاهرين ونشر صورهم.

وكان مجلس الوزراء رحب أمس الأول بالبيان الختامي الصادر عن الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، الذي شدد على ضرورة رصد ظاهرة التطرف النسوي في الجامعات والمدارس، وتحصينهن من الجنوح للتطرف والتورط في الأعمال الإرهابية، والتحذير من الانجراف خلف الدعاية الإرهابية، إضافة إلى توعية الأسرة بخطر الإرهاب الإلكتروني.