أميرة المولد (الطائف)
تتعدد أوجه المعاناة داخل المدارس الأهلية، وبرغم الإجراءات الترقيعية الا أن كثرة الرتوق أصبحت واضحة، فلم يعد ملف بعض المدارس الأهلية بالغ السرية؛ إذ شكا لـ«عكاظ» عدد من المعلمات معاناتهن، في ظل ندرة الوظائف -على حد تعبيرهن- وطالبن المسؤولين بإيجاد حلول وإيقاف ظاهرة استغلال حاجة من تتقاذفهن متاعب الحياة ويسعين لمواكبة رتمها السريع لتوفير حياة كريمة لهن ولأسرهن.

في المستهل، تقول المعلمة (ج. ل): للأسف بعض المدارس الأهلية في ظاهرها ترسم أمام المعلمات صورة وهمية لبيئة عمل نقية، ولكن ما تلبث حتى تتلاشى أمام الواقع، فالإشكالية متجذرة، والمعاناة تتمدد، بدءا من الرواتب الضئيلة، فضلا عن الحسومات منها لسبب أو لآخر، مرورا بغياب التخصص، وخوض المعلمات تدريس مواد خارج تخصصهن، دون النظر لما يترتب عليه من عدم الإتقان، ووصولا إلى تحايل بعض المدارس على الأنظمة، وتهديد المعلمات بالاستغناء عنهن في حال الشكوى، وكل ذلك يتم بشكل مدروس، حتى لا يكون هناك ممسك عليهم. وروت لـ«عكاظ» تجربتها الخاصة مع التعليم الأهلي قائلة: شخصيا كانت تجربتي مع المدارس الأهلية سيئة «ترهيبا واستغلالا»، وكان الصمت سيد الموقف لحاجتي للراتب، وإن كان لا يكفي الحاجة.

وأكدت المعلمة (ش. م) أن المعاناة ليست في ضعف الرواتب فقط، وإنما في جوانب عدة داخل بعض المدارس الأهلية. وقالت: «على سبيل المثال لا يتم منح المعلمة إجازة اضطرارية، وفي حال كان الغياب دون عذر يتم الحسم من الراتب، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل يمتد للتحايل على الجهات، أذكر أننا في العام الماضي وقعنا تنازلا عن نهاية الخدمة التي يتم احتسابها بعد سنوات من العمل في المنشأة، وكان التوقيع إجباريا، ولم يكن أمامنا إلا خياران؛ إما أن نوقع أو لن يتم التعاقد معنا العام القادم، فضلا عن التهديد بالحسم من الراتب، بل إن هناك تجاوزات في الحد النظامي، إذ إن «التعليم» خصصت في رياض الأطفال نصاب المعلمة 12 طفلا، وفي حال زاد عدد الأطفال تتم الاستعانة بمساعدة، ولكن كان عدد الأطفال في مدرستي كثيرا ولا توجد مساعدة، وهذه معاناة بحد ذاتها، وعند المطالبة يأتي الجواب «عاجبك كملي معانا.. مو عاجبك مع السلامة.. في غيرك انتظار»، إضافة إلى ذلك إلزام المعلمة بتعليم الأطفال من خلال كتب ليست مقررة من التربية والتعليم.

فيما تقول المعلمة مها: نعاني من زيادة الحصص، فضلا عن غياب التخصص؛ إذ يتم تكليف المعلمات بتدريس مواد في غير تخصصاتهن وهذه مشكلة، ولا خيار أمامنا إلا الاستجابة والصبر، في ظل ندرة الوظائف، وحاجة الأغلبية للعمل، مضيفة أن المعاناة تمتد إلى الاستغناء المفاجئ عن المعلمات، وتقليص عددهن بحجة انخفاض السيولة المادية، وعدم مقدرة المدرسة على دفع رواتبهن، وتتم الاستعانة بمعلمات من المرحلة الثانوية للمرحلة الابتدائية لتعويض العجز. وعن الراتب قالت: يختلف من مدرسة إلى أخرى، ولكن بالنسبة لي في العقود الجديدة راتب المعلمة 1500 ريال، وتتكفل المدرسة بالتأمينات.

واستطردت قائلة: الطامة الكبرى أنه خلال فترة دعم صندوق الموارد البشرية كان بعض المعلمات يدفعن للمدرسة 5000 ريال في إجازة الصيف، والمدرسة بدورها تودعها في حساباتهن، في عملية تلاعب واضحة، ثم يتم رفع الفواتير للموارد البشرية، فتظهر المدرسة وكأنها تسير بشكل نظامي من ناحية الإيفاء بالمستحقات المالية للمعلمات. والواقع أنه في حال اعترضت المعلمة على أسلوب التضليل ورفضت الدفع للمدرسة، يتم تهديدها باحتسابها منقطعة عن العمل. وقالت: أنا شخصيا دفعت 5600 ريال للمدرسة قبل توقف الدعم، تجنبا لاحتسابي منقطعة عن العمل، وحاليا أنا من المعلمات اللاتي لم يعد لديهن موارد كون الخمس سنوات انقضت، وقالت مديرة المدرسة إنه لا يوجد إمكانية لدفع رواتب عالية كون المدرسة تعاني عجزا في الميزانية: «اللي تحب تكمل معانا على راتب المدرسة 1200 ريال وتتكفل المدرسة بدفع 500 ريال تأمينات أهلا وسهلا«التعليم»، البعض قبل بذلك لأننا نعاني فقر وظائف، ومتطلبات الحياة كثيرة، مع العلم أن قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (رحمه الله) نص على دعم معلمات ومعلمي المدارس الأهلية من صندوق الموارد بمبلغ 2500 ريال، على أن تدفع المدرسة مبلغ 2500 ريال لمدة خمس سنوات، وفي حال توقف دعم الصندوق تتكفل المدرسة بدفع المبلغ كاملا 5000 ريال. غير أن بعض المدارس لم تلتزم بذلك، وتتعامل مع المعلمات من منطلق «عجبك اجلسي.. ما عجبك، الدرج مليان ملفات خريجات ينتظرن الفرصة».