• التسامح والاعتذار صفتان حميدتان، يدعو إليهما ديننا الحنيف لتعزيزهما في كل تعاملاتنا الإنسانية حتى تسود المحبة والوفاء بين الكل، كما أن حكومتنا الرشيدة تحرص دائما على زرع السمات الحميدة في نفوس أبناء هذا الوطن، وأعتقد أن هذا سر من أسرار اللحمة الوطنية التي يمتاز بها شعب المملكة دون شعوب العالم كافة.

• ولا شك أن المجال الرياضي هو ميدان التصالح في ظل الاحتقانات التي تشهدها العلاقات بين الشعوب في المجالات الأخرى، إذ يعد مجالنا معنيا بنشر الثقافة السامية بين الشعوب، لاسيما أن الرياضة تتخذ من «الأخلاق الرياضية» شعارا ونهجا تنطلق منه.

• ومن هذا المنطلق أعجبني الزميل العزيز وليد الفراج في تعليقه على اعتراف واعتذار رئيس الاتحاد السابق أنمار الحائلي، عندما قال إن البيئة الرياضية يجب أن لا تكون طاردة، وإننا لا نريد أن نخسر أناسا حضروا متطوعين لخدمة الرياضة بهدف المحافظة على مكتسباتها.

• وأعجبني أيضا في تعليقه بأن معالي المستشار بقدر ما هو حازم وصارم أمام الصالح العام، واعتباره الرياضة السعودية خطا أحمر، وهذا ما لمسناه في القرارات الماضية التي أظهرت مدى جدية الهيئة العامة للرياضة في محاسبة المتلاعبين وحرصها على عدم المساس بقيمة ومكانة الرياضة السعودية ونزاهتها داخليا وخارجيا، والمضي قدما بالارتقاء بمنافساتنا الرياضية، بقدر ما يملك من قلب طيب، حيث لا توجد لديه أجندة خاصة أو استعداء لأناس بعينهم في الوسط الرياضي.

• ومن هذا المنطلق أجد مدخلا لمقالي الذي أحاكي فيه الجانب الطيب لدى رئيس الهيئة، إذ نتطلع من معاليه صفحا عاما وشاملا، يطوي الماضي ويفتح صفحة بيضاء جديدة، تغلق جميع المنافذ أمام المتربصين برياضة الوطن، لاسيما أن الهدف تطهير وتنظيف الوسط الرياضي من أي تلاعبات أو تهاون في تطبيق النظام قد تحقق واستوعب الجميع حقيقة متغيرات المرحلة القادمة.

• ولست هنا مدافعا عن مخطئ أو مبررا لخطأ ما، بقدر ما أنني مقتنع بأن جميع المخالفات التي ارتكبت في الحقل الرياضي لم تكن إلا اجتهادات، تصور مرتكبوها أنها أخطاء رياضية عابرة، وساعدهم في ذلك ضعف وتهاون اللوائح والأنظمة الرياضية المطاطية المعمول بها، وغياب الرقابة خلال المراحل السابقة، فوقع فيها الكثير ممن عملوا في الرياضة وفي كل الأندية دون استثناء، إما لجهل هؤلاء بعواقب الأمور أو لإيمانهم بأنها أخطاء بسيطة وطبيعية تعودنا حدوثها سابقا.

• ولا يؤخذ ذلك بأننا مناصرون لبعض التجاوزات، فنحن مؤيدون تماما لكل الخطوات التي تم اتخاذها، ولكن نأمل أن تكون المرحلة القادمة جديدة وسعيدة للمجتمع الرياضي، لنحتفي جميعا بمشاركة المنتخب السعودي في مونديال 2018، وأن نغلق كل المنافذ أمام من ينتظر انشقاقا في الصف الرياضي.. فأنا متفائل بتحقيق ذلك.

al_sharef4@