‏(مصطلح الإسلام المعتدل اخترعه الغرب. إن الإسلام واحد، ولا يوجد شيء اسمه إسلام معتدل أو غير معتدل. لا يحق لأحد أن يعرف ديننا كما يشاء).

بهذه الكلمات وباللغة العربية غرد الرئيس رجب طيب أردوغان قبل أيام موجها حديثه للأمة العربية.

أما تعبير «الإسلام المعتدل» فآخر من استعمله في خطاب عام معلن كان سمو الأمير محمد بن سلمان مساء الإعلان عن مشروع «نيوم» وكان سمو الأمير يتوجه بخطابه للشعب السعودي والعربي ولوكالات الأنباء الغربية.

والأتراك العثمانيون يكرهون التحالف العربي الغربي اليوم كما كرهوا التحالف العربي الإنجليزي الذي أسقط خلافتهم المريضة قبل مائة عام. وهي مريضة لأنه اصطلح على تسميتها بالرجل المريض ولأنها كذلك كانت تسيء معاملة الشعوب العربية وتزج بهم كجنود مختطفين للدفاع عن عاصمة ملكهم.

ولو أني أؤمن بالسفر عبر الزمان لقلت إن صاحب هذه التغريدة هو فخري باشا الذي حكم المدينة المنورة قبل مائة عام.

أو لو كنت أؤمن بتناسخ الأرواح لقلت إن روح فخري باشا حلّت في جسد رجب طيب أردوغان.

كلا الرجلين يحاول أن يصنع لنفسه هالة بطولية بدفاعه عن الإسلام، كلاهما يحاول أن يحكم العرب وأن يتحكم في مصائرهم كما فعل فخري باشا بأهالي المدينة المنورة قبل مائة عام، فهجّرهم من بيوتهم واختطف النساء والأطفال ونقلهم إلى الشام وتركيا خشيةً من أن يحكم العربي مدينة رسول الله بعد نجاح الثورة العربية، كلا الرجلين يحب النبي العربي بطريقة صوفية خرافية جعلت فخري باشا الذي لقب نفسه بنمر الصحراء أن يوسع سور الحرم المديني ليصل إليه القطار فيسرق خلف السور موجودات الحجرة النبوية وآثار النبي العربي عليه الصلاة والسلام. وجعلت أردوغان يحتفظ بها في متاحف إسطنبول ولا يعيدها للحجرة الشريفة حيث كانت. فهذا ما يهتم به التركي إلى اليوم. التبرك المادي الخرافي بالأثر وليس التمسك بالخلق وإخلاص التوحيد، بدليل أنه بعد نجاح الحصار العربي على المدينة المنورة اقتحم فخري باشا الحجرة النبوية وهدد بنسفها!.

هذا بالضبط أسلوب أردوغان في إدارة الملفات العربية عبر تدخله كوسيط غير مرغوب فيه عبر زيارته للكويت كي يساهم في حل الأزمة الخليجية! أو عبر تدخله العسكري في قطر وسورية!

لكن لا أرى ضرورة للوقوف في وجهه فكلها فترة بسيطة، عام أو أكثر قليلا وينتخب الشعب التركي غيره كرئيس علماني لا يطمح لاستعادة الخلافة العثمانية ولا يتدخل في شؤون دول الجوار ولا يهدد بنسف المنطقة.

Mayk_0_0@

May_khaled@hotmail.com