كان هدف اللقاء الذي جمع بين وزير التعليم وبعض الإعلاميين يوم الخميس الماضي، ينحصر في مناقشة طبيعة العلاقة بين الإعلام ووزارة التعليم وما يمكن أن ينشأ بينهما من تعاون، لكن الحوار ما لبث أن انحرف عن هدفه متجها إلى مناقشة قضايا التعليم عامة بدلا من أن ينحصر في المحور الذي عقد اللقاء من أجله.

وفي رأيي أن ذلك أضاع على الوزارة فائدة استطلاع وجهة نظر الإعلام في أسباب ما هو قائم بينهما من علاقة متوترة.

وما أظن ذلك كان ليحدث لو أن الحوار وجد من يوجهه بحزم نحو الغاية التي عقد اللقاء من أجلها، وأيضا لو أن الوزير نفسه التزم في حديثه بالتركيز على غاية اللقاء دون الخوض في الحديث عن إنجازات الوزارة ومشاريعها المرتقبة.

وزارة التعليم ترى أن الإعلام غير متعاون معها، وأنه لا يهتم بالمصلحة العامة قدر ما يهتم بإثارة الضجيج والصخب واستفزاز الناس، لذلك هو غالبا يبادر إلى تسليط ضوئه على ما يقع أحيانا من حوادث سيئة في المدارس أو في إدارات التعليم أو غير ذلك، فيبرزها في صورة فجة ومشوهة لا تمثل الأصل الحقيقي لها.

كذلك تعتب الوزارة على الإعلام كونه ينشط في الكشف عن جوانب الخلل والضعف ويعمل على إبرازها بصورة مكثفة ويركز عليها، وفي الوقت نفسه يغفل عن الكشف عن البرامج الإصلاحية وما فيها من جوانب الجودة والقوة، فلا يظهر للناس من أخبار التعليم سوى نواحي القصور وحدها.

وما تراه الوزارة هو أن مثل هذا السلوك الإعلامي، الذي ينهج نهجا غير متوازن في ما ينقله من أخبار التعليم، يسهم إلى حد كبير في تشويه صورة التعليم في أذهان الناس وأولياء أمور الطلاب والطالبات، كما يصير عاملا في إعاقة التفاعل التعاوني بين المدرسة والأهل، بسبب الصورة السلبية للمدرسة التي رسخها الإعلام في أذهانهم.

إن السؤال الذي كان يجب أن يطرح في ذلك اللقاء، هو ما أسباب تلك الروح العدائية التي يقابل بها الإعلام وزارة التعليم؟ ولماذا يبدو الإعلام فاقدا الثقة في وزارة التعليم فلا يتوقع منها حسنا؟

من الواضح أن فقد الثقة في التعليم ليس أمرا جديدا طارئا، وإنما هو محصلة تراكمات كثيرة، ومشكلات متوارثة كبرى تختنق بها الوزارة، كرداءة كثير من المباني المدرسية، ومآسي معلمات المدارس النائية على الطرق، وضعف مستوى إعداد كثير من المعلمين والمعلمات، ورداءة محتوى بعض الكتب المدرسية، وضعف المخرجات وتدني مستوى التحصيل العلمي، وغير هذه من المشكلات.

محاسبة الوزارة على وجود هذه المشكلات المتوارثة لا يفيد شيئا، لأنها بكل واقعية، لا تملك عصا سحرية تقلب السيئ حسنا خلال ثوان. ما يجب أن تحاسب عليه الوزارة، هو الدور الذي تقوم به الآن؟ هل هي فعلا تعمل بجد من أجل الإصلاح وحل تلك المشكلات القديمة؟ هل هي تبذل الجهد الكافي لذلك، أم أنها تطرح مجرد أوهام ووعود؟

azman3075@gmail.com