تعتبر ظاهرة تشغيل الأطفال وعملهم في البيع والتشرد والتسول من أخطر المظاهر التي تأخذ شكلا من أشكال قمع الطفولة وتتنافى مع حقوق الطفل، وسنجدها منتشرة كثيرا من حولنا بشكل مؤسف يصعب استيعابه، كما أنها تعطي مؤشرا على التأخر الحضاري في هذا الجانب كونها ظاهرة تنتشر بكثرة في الدول المتخلفة والفقيرة في الحين الذي لا يعد فيه المجتمع السعودي ضمن مصافها.

نعلم أن هناك نسبة من الطبقية وحالات من الفقر التي يعيشها البعض في المدينة، وخاصة تلك التي تنتشر فيها العشوائيات وتفتقر لأبسط الخدمات وبالتالي ضعف التنمية الاجتماعية والثقافية، ما يضطر الأسر الفقيرة إلى فعل ذلك، ولكن من السهل معالجة تلك المشكلة وتوجيه الثقافة بمنع تشغيل الأطفال في التسول والبيع وغيره، ومن المفترض أن تكون جريمة يعاقب عليها القانون.

لا أنسى أنني في مرة شاهدت طفلا لا يتجاوز الأربع سنوات، يبيع أطواقا من الورد وهو يعرضها على المارة حافي القدمين وبملابس بالية في درجة حرارة لا تتجاوز الـ15 مئوية في إحدى حدائق أبها العامة، توجهت إلى رجل الأمن الذي يشرف على حماية ذلك المكان وسألته؛ لم لا تمنعون تشغيل الأطفال؟ فكان الرد: لم يأتنا توجيه بذلك!

هذا الطفل وغيره ممن يفترض أن يكون مكانه بين البيت والمدرسة لم ينشأوا في بيئة آمنة تحتويهم وتربيهم وتعلمهم، يتأثرون بسلوك الشوارع ويتعرضون لمخاطرها وربما يفتقرون للتعليم أيضا، فهناك ضعف واضح في رعاية بعض الأطفال يبدأ من الأبوين وينتهي عند مؤسسات المجتمع المعنية بذلك، وإن كان هذا القمع موجودا في كثير من دول العالم إلا أن هذه الظواهر قد اختفت في الدول المتحضرة بفعل تجريم القانون لها، ونحن نسعى إلى تطوير مجتمعنا بكافة الإمكانيات في كثير من الجوانب، ونحن بحاجة إلى تطوير العمل في جانب رعاية الطفولة وسن قوانين تحميهم وتجرم تشغيلهم، وحتى يعلم الجميع أن الطفل ورعايته وتنميته تعد من أهم الركائز التي يجب العمل عليها بحزم، فهو جزء أساسي من بناء المجتمع وبناء مستقبله.

ALshehri_maha@