كيف السبيل إلى وصالك دلني ؟

هذا العجز من البيت المشهور ذاع صيته من خلال أغنية خرجت من حناجر الكثير من المغنين، وإن كان ذلك العجز خاصا بلهفة العاشق في مخاطبة المعشوق إلا أنه يمكن له أن يتحول إلى نداء يجوب الأرض لمن لا يجد حقا تائها في دهاليز الحياة.

وكثير من القضايا الحياتية (تنشب) كسنارة علقت في شعب مرجانية فيتحول الوقت إلى محاولات للتخلص من تلك (النشبة)، وكثير من القضايا المعطلة لحياة الناس لا تزال في (مكانك سر)، إذ لا تجد من المسؤول استعدادا لحلها وفي المقابل لن تجد ما تسكت به أصحاب تلك القضية.. ولو تفرغ المسؤول لحل كثير من المعوقات المؤثرة في حياة الناس لكان فعلا هو خادم الشعب، فكل منصب قيادي ليس تشريفا بل وسيلة للخدمة الناس.

ربما أحتاج لهذه المقدمة كلما احتجت أن أتحدث عن تعطل قضايا الناس في كل مكان..

عشرات القضايا معطلة في دهاليز المرافق الحكومية وقد يكون ثلاثة أرباع تلك القضايا عالقة في وزارة التعليم، وهي وزارة ثقلت بكل شيء ولم تعد قادرة على تسيير نفسها، ولأن التخطيط لمنتجاتها لم يكن مدروسا، فها هي تختنق بالأعداد المهولة التي تطالب الوزارة بالتوظيف، فجميع من تم تأهيلهم تأهيلا تربويا لا يجدون مكانا شاغرا في مكان، كون تأهيلهم لا يتناسب إلا مع وظائف وزارة التعليم، وكل من جاء لهذه الوزارة تنتهي مدة وزارته من غير أن يلتفت لخريجين وخريجات مضت عليهم سنوات طوال وهم ينتظرون التوظيف؟ بينما تقوم الوزارة بالتسويف، فكيف لها أن تواصل هذا العجز المقيت من غير أن تتدخل قوى خارجية كي تنظر لمشاكل هؤلاء الناس وتدعم حقوقهم لكي يستطيعوا مواصلة حياتهم بالحصول على حقهم الوظيفي؟

والآن لو وقفنا أمام وزير التعليم وسألنا ما الذي فعله من أجل هؤلاء المحرومين من الحصول على وظيفة، خاصة من أمضى السنوات الطوال وهو ينتظر هذا الحق؟

أكاد أجزم أن معاليه لم يستطع زحزحة هذه الأمنية ولو شبرا؟

لتكون المحصلة سؤالا آخر: ما معنى أن تكون قائدا وخلفك عشرات المشاكل لم تحل؟

أجد نفسي أعرج لمشكلة بديلات الدفعة الثالثة التي عمدت المتضررات من تجميد حل قضيتهم إلى شبه الصراخ والاستغاثة بكل مسؤول في الدولة، لأن يحل مشكلتهم بعدما تباطأ الحل في وزارتي التعليم والخدمة المدنية..

وخريجات هذه الدفعة في كل مكان يمسكن بأمل أن يجدن حلا.. كيف يجدن حلا بعدما صدر في حقهن أمر سام بتوظيفهن فلم يجد الأمر أذنا صاغية؟

كثير من القضايا علقت في شعب مرجانية لا حل لها سوى رمي السنارة والكفر بالمثل القائل لا تمنحني سمكة بل علمني كيف اصطاد.. ومن المؤسف حقا أن تعطيل حياة الناس يدفعهم إلى الاستجداء؟