ألتمس لكل أولئك الزعماء اللبنانيين العذر حين راحوا يتحدثون عن أن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري محتجز في الرياض، وأنه أجبر من قبل السعودية على تقديم استقالته، ألتمس لهم العذر ذلك أن بلدا تحكمه مليشيا حزب الله وتوجه مواقفه وسياساته بمنطق القوة، وتستخدم لتحقيق أهدافها أساليب الخطف والقتل والاحتجاز والإكراه، بلد مثل هذا البلد لا يمكن لساسته وزعمائه ومحلليه السياسيين وكل أولئك الواقعين تحت سلطة الحزب وهيمنته أن يفكروا بغير هذا المنطق، وذلك بعد أن غدا لبنان بأكمله مختطفا مقهورا مرغما على اتخاذ مواقفه وتحديد علاقاته بناء على توجهات حزب هو نفسه لا يملك من أمره غير ما تمليه عليه إيران.

غير أني لا أعرف أين سيخبئ أولئك الذين تحدثوا عن أن السعودية تحتجز الحريري وجوههم وكيف لهم أن يبلعوا ألسنتهم ويتمنوا أن ينسى الناس جميعا ما تحدثوا به وصرحوا عنه بعد أن وجه لهم الحريري نفسه الصفعة الثانية خلال أسبوع واحد، حين أكد أنه يتمتع بحريته كاملة وأن باستطاعته مغادرة الرياض في أي وقت وأن عودته إلى لبنان قريبة وسوف تتم فور انتهاء الإجراءات التي تكفل سلامته وأمنه.

سعد الحريري الذي تحدث عن أنه استهدف من وراء استقالته التي فاجأت الذين ظنوه قد أصبح طوع أيديهم، استهدف من وراء تلك الاستقالة إحداث صدمة إيجابية لعلها تدفع إلى إيقاظ القوى اللبنانية من غفوتها فيستردون «لبنان الكرامة والشعب العنيد»، الذي غنت له فيروز ذات عز ومجد، وأن يحموه من أن يصبح ولاية تابعة لإيران وألعوبة في يد مليشيا حزب الله، ولم تكن استقالة سعد الحريري وحدها صدمة ايجابية وإنما حديثه التلفزيوني كذلك فهل تفيق لبنان من غفوتها؟