إن الخيال والحلم هو طاقة الإنسان العظيم للعبور إلى الغد وترك إحباطات الواقع بكل إشكالياته، لقد استطاع الحالمون والحالمون فقط العبور من عصر الإحباط الذي خلفه القرن الثامن عشر إلى عصر العلم والاختراعات وصناعة الأراضي الحالمة في الجزء الآخر من الكرة الأرضية، فاجتازت البشرية جبهات الصراع التي أفرزتها قوى الأصولية قبل عصر الرومانسية العظيمة عند «ديدرو» و«فولتير» إلى عصر أكمله «جوته» و«شاتو دو بريان» وتوجه هيجو قبل أن تهبط البشرية مرة أخرى في أرض الواقعية للقرن العشرين بوجه جديد وكم هائل من المنجزات البشرية العظيمة.

ذلك العبور التاريخي من الإحباط الأصولي إلى الواقعية كان عبر التحليق بطائرة الرومانسية الحالمة التي - قد - تُضحك وتجلب سخرية المحبوسين في عقولهم المتكلسة وأصولياتهم الماضوية والواقعية المزيفة !.

وإني أعتقد شخصيا أننا نمر حاليا – في السعودية - بذات الفترة التي قدمت لها بالمقالة، فنحن في عصر سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – عصر الرؤية التي هي (حلم وتخيل) سوف يتحقق – بإذن الله - ونحتاج خلال إنجازه إلى تغذية طاقة الحلم لدينا لكي نستطيع تحمل الصعوبات وعدم الالتفات إلى المثبطين والمتأثرين بوهن واقعيتهم، وكما قال سيدي ولي العهد ملهم السعودية «الحلم» الجديدة محمد بن سلمان – حفظه الله – طموحنا يعانق السماء.

هذه المقدمة (الحالمة) التي تعمدت بدء مقالتي بها أعتبرها مدخلا مهما أتوجه به إلى سيدي ولي العهد رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية لأقول أولاً شكرا لبذرة الحلم التي وضعتها في تربة الوطن، وسنتعهدها بإذن الله بالرعاية والاهتمام.

ثم ثانيا – يا سيدي – اسمح لي أن أقول إن للأرض التي ينبت فيها الحلم تربة؛ هذه التربة هي (الفنون) غذاء الخيال الذي يعتبر قوة مجيء المستقبل. إن الفنون في وطني تحتاج منكم – يا سيدي – لوقفة ويد حانية تنقذها من الفعاليات (العابرة) التي تقدمها – باجتهاد - مؤسسات كثيرة بطريقة غير منظمة بين مؤسسات التعليم والسياحة والتنمية المجتمعية والرياضية!.

إن الفعاليات العابرة والمعارض الفنية ليوم أو يومين - وإن كانت مهمة – إلا أنها لا تبني جيلا واعيا ولا تغرس الفن في قيم المجتمع، نحن بحاجة إلى عمل مركز يجعل من تعليم الفنون وأنشطته شيئا مخططا له ومركزا ومدعوما ماليا وتنفيذيا.

إن لغة الخيال في وطني الآن هي نشاط – غير مركز – لكثير من المؤسسات، وأعتقد أننا بحاجة ملحة لهيكلة وإعادة (تركيز)، وبكل صراحة ومباشرة أختم المقالة بالقول إننا نحتاج لهدم (هيكلي) لكل المؤسسات الفنية الموجودة حاليا، وبناء مؤسسة دولة خاصة بالفنون والثقافة لا ترتبط بوزارة أخرى يثبطها ويوهن من عزمها، فجمعيات ومؤسسات فنية موجودة الآن بالاسم فقط؛ وهي تعاني ماليا وهيكليا ولا تقدم المنتظر والمأمول منها لهذا المجال المهم لوطن طموح يريد أن يعانق السماء.