.. من المدينة المنورة وفيها كان منطلق فجر الإسلام الذي أشرق نوره من مكة المكرمة، وبذا كما يرى أهل العلم: «إن مكة بلد الجلال والمدينة بلد الجمال».

وفي المدينة التي تشرُف بضم جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستقبله أهلها عند وصوله عليه السلام إليها بنشيدها الذي ستظل تردده الأمة الإسلامية على مدى التاريخ:

طلع البدر علينا من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا ما دعا لله داع

أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع

جئت شرفت المدينة مرحباً يا خير داع.

والمدينة هي التي قال عنها صلى الله عليه وسلم مخاطباً أهلها: «فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْلا الْهِجْرَةُ؛ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبا، لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الأَنْصَارَ، وَأَبْنَاءَ الأَنْصَارِ وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ».

وفي ربوع هذه المدينة العظيمة بتاريخها وبعد أن تشرف خادم الحرمين الشريفين بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما والصلاة بالروضة الشريفة والصلاة بمسجد قباء، والذي هو أول مسجد أسس على التقوى، خاطب – رعاه الله – أهلها بقوله: «يشرفني أن أفتتح هذا اليوم هذه المشاريع، ويشرفني دائماً ومن كان من قبلي من إخوتي، ومن والدنا عبدالعزيز أن نكون خُداماً للحرمين الشريفين، نحن وشعبنا في بلادنا كُلنا خُدام للحرمين الشريفين، والحمد لله بلدنا تتمتع بالأمن والاطمئنان، والحاج والمعتمر والزائر كما قلت وأُكررها يحج ويزور المدينة المنورة ويمشي في هذه البلاد الكبيرة القارة آمناً مطمئناً والحمد لله، يجب علينا أن نشكر ربنا عز وجل على هذه النعمة، والحمد لله رب العالمين، والحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين، أن نكون إن شاء الله كما كان والدنا وأبناؤه من بعده، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

هكذا وبعد أن حمد الله ثلاث مرات على ما نتمتع به من نعم شاهد - رعاه الله - خلال الحفل الذي أقامه أهالي المدينة المنورة عرضاً مرئياً عن مشاريع هيئة تطوير المدينة المنورة، تضمن مشروع أنسنة المدينة المنورة، ومشروع مركز القبلتين الحضاري، إذ يعد «أنسنة المدينة المنورة» إحدى المبادرات الحضارية لتعزيز البعد الإنساني في المدينة وتحسين الأحياء القديمة وتقديم مختلف الخدمات حماية لأصالة المكان وتنمية العمران وجودة خدمة الإنسان، حيث يضم المشروع تطوير طريق قباء، ورفع مستوى مباني حمراء الأسد، وتطوير حي وميدان سيد الشهداء، وتأهيل المباني في أحياء المنطقة المركزية، فيما تشتمل محاور مشروع «مركز القبلتين الحضاري» على تطوير مسجد القبلتين، من خلال توسعة الساحات والمرافق، والجوار العمراني، ومحاور الحركة والبيئة العامة.

بعدها شاهد الملك سلمان والحضور عرضاً مرئياً عن المشاريع التي تم تدشيها، وتضم 21 مشروعاً في قطاعات الكهرباء، والزراعة والمياه، والتعليم، والنقل، وتبلغ تكلفة هذه المشاريع أكثر من سبع مليارات ريال.

هكذا وبكل صدق حمد الله ثلاث مرات.

السطر الأخير:

من شعر أحمد شوقي:

بك يا ابن عبدالله قامت سمحة بالحق من ملل الهدى غـــــراء

بنيت على التوحيد، وهي حقيقة نادى بها سقراط والقدمـــــــاء.

aokhayat@yahoo.com