بسمة إبراهيم السبيت
أحياناً تشتاق وتتلهف لحضور بعض اللقاءات الاجتماعية، ولكن بعد الدقائق الأولى من وصولك، تكره حضورك وتكره الفكرة التي قادتك لمثل هذه اللقاءات، وما إن تجلس وتلتقط أنفاسك عند الدخول، يلتفت إليك أحدهم وكل علامات الأسى والحزن ترتسم على وجهه، وكأنه كان ينتظرك منذ زمن بعيد، ليمطرك بوابل نصائحه واقتراحاته ويعكر عليك صفو حياتك، وبعد الانتهاء منك يستلم «شيخ الناصحين» الحضور واحداً تلو الآخر، فيقوم بعمل الماسح الضوئي على جوانب القصور لديهم كما يعتقد! ثم يوجه سهامه إليهم ويبدأ بإلقاء موشحاته، مبتدئاً بقول «ما نصحتك إلا أحبك» وفي الحقيقة لا أعلم أي حب هذا وأي اهتمام.

متى سيفهم البعض ثقافة النصيحة وآدابها؟

متى سيفهم البعض حدودهم مع الآخر أين تنتهي؟

مهما كانت درجة قربك من الشخص لا يسوغ لك ذلك أن تتخطى حدودك معه وتقتحم تفاصيل حياته، وتنبش بها كيف تشاء، وتجرده أمام الملأ لمجرد أنه قرر أن يقوم بواجبه الاجتماعي تجاهك، تعطشك لنصيحته سيجعله ينفر منك ويبتعد عنك، وبدلاً من أن يصلك قد يقاطعك للأبد.

كل ما نصحت به غيرك.. أنت من تحتاجه ليس هم، أنت من تحتاج أن تلقي نظره على أعماقك لترى حجم النواقص لديك والنصائح التي يجب أن تلقيها على ذاتك حتى تعيد ترميمها من جديد، ومتى ما استطعت أن تكتشف عيوب ذاتك صدقني ستتوقف عن إسدال النصائح لغيرك والتي قد تجعلك تخسر نفسك قبل الآخرين.

ختاما: احتفظ بكل نصائحك أرجوك ووفرها لنفسك ما لم يطلبها منك أحد.