د. عبد الله بن محمد العجلان*
إن التطور الذي شهده العصر الحديث في المجالات التقنية، والمصرفية، سهَّل حياة الناس وتعاملاتهم المالية، ولكنه في الوقت ذاته، ساعد في ظهور بعض الجرائم؛ كجريمة غسل الأموال التي يسعى مُرتكبوها لاستغلال التطور التقني والمصرفي، في تمرير جريمتهم. مما حتَّم على السلطات مواجهة هذه الجريمة على كل الأصعدة، وعلى رأسها الصعيد القانوني؛ وذلك بإقرار الأنظمة والقوانين التي تكافح هذه الجريمة، ولسان حالهم كما قال الخليفة عمر بن عبدالعزيز: «تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور».

وتبعاً لذلك استحدثت العديد من الدول والمنظمات الدولية أنظمة وقوانين واتفاقيات دولية خاصة بمواجهة هذه الجريمة، ولم يكن وطننا الغالي، بمنأى عن هذا التوجه العالمي، بل إن المملكة بادرت بإصدار أول نظامٍ خاصٍ بمكافحة جريمة غسل الأموال، وذلك في عام 1424هـ، ثم صدر في عام 1433هـ نظامٌ ثانٍ لمكافحة غسل الأموال. وتوافقاً مع ما تمليه طبيعة هذه الجريمة، وتطور أساليب المجرمين في ارتكابها، وامتداداً للرؤية الطموحة للمملكة العربية السعودية (2030) التي أطلقها ويرعاها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، صدر في السعودية نظامٌ حديث لمكافحة جريمة غسل الأموال، وذلك بموجب المرسوم الملكي الكريم رقم (م/‏20) وتأريخ 5/‏2/‏1439هـ.

ومن يقارن بين النظامين السابقين، وبين هذا النظام الجديد، يلمس بوضوح حجم التطور الذي ناله النظام، ابتداء من الناحية الشكلية، إذ جاء النظام الجديد مرتباً على عشرة فصول، يجمع كل فصل أحكامه، في سبكٍ محكمٍ دقيق، ومروراً بحجم النظام الذي يكاد يكون ضعف حجم النظام السابق من ناحية عدد المواد، إذ بلغت مواد النظام الجديد (51) مادة، وانتهاء بالناحية الموضوعية، والأحكام، والعقوبات التي تميز بها هذا النظام؛ الأمر الذي يؤكد أن حكومة المملكة لن تتوقف لحظة واحدة عن محاربة هذه الجريمة، وأن مرتكبيها لن يفلتوا من العقاب مهما تطورت أساليبهم في ارتكابها.

* قانوني متخصص في جرائم غسل الأموال

am.alajlan@gmail.com