راوية حشمي (بيروت)
حملت القوى السياسية اللبنانية ميليشيا «حزب الله»، مسؤولية الأزمة الحكومية التي يعيشها لبنان بعد استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري. ودعا الوزير مروان حمادة في تصريح له أمس (الخميس)، من وصفهم بالمتباكين على استقالة الحريري إلى النظر في مضمون الاستقالة وليس شكلها، وإلا فإنه من المستبعد أن يعود إلى بيروت أو يشارك في أية تركيبة مستقبلية، ولفت إلى أن مضمون الاستقالة يأتي في إطار التذكير بما كانت عليه حكومة الوحدة الوطنية قبل أن تتحول باتجاه محور في المنطقة.

وسجل حمادة تراجعا لأداء الحكومة في موضوع المؤشرات المالية والثقة الدولية. وحذر حمادة من الإشاعات التي تتحدث عن مصير رئيس الحكومة المستقيل، مؤكدا أن لبنان أمام أزمة وطنية طويلة، واستبعد في المقابل عودة الحريري عن الاستقالة، لكنه قد يدعم أو يشارك أو يرأس تركيبة أخرى متزنة «اتفقنا عليها سابقا عند انتخاب الرئيس ميشال عون».

من جهته، قال النائب بطرس حرب «لا نملك معلومات أساسية إذا كان الحريري سيعود ليقدّم استقالة خطية، إذ تتضارب المعلومات حول عودته». وشدد على أن متّسع الوقت ليس كبيرا ولا يمكن للبنان أن يبقى من دون حكومة ونائب رئيس الوزراء لا يمكنه دستوريا أن يتولى هذا المنصب.

وأضاف «إذا وقعنا في إشكال قد يؤدي إلى أزمة سلطة، إلا أن الأسباب التي دفعت إلى الاستقالة تؤكد أن الحريري لن يكون قادرا على تولي المنصب مجددا في حال عاد عن قراره». واعتبر حرب أن الوضع الراهن يستدعي من رئيس الدولة حسم هذا الأمر، ومن مصلحة البلد تفادي الأزمة. واتهم حرب وزير الخارجية جبران باسيل بالتفرد ببعض الممارسات ضد توجّه الحكومة، وهو ما أدى إلى ردة الفعل الإقليمية.

وفي دليل جديد يدحض مزاعم ميليشيا «حزب الله»، وممثليها بأن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري رهن الإقامة الجبرية، استقبل الحريري أمس (الخميس) في الرياض سفير فرنسا لدى السعودية فرنسوا غوييت، كما استقبل خلال الأيام الأخيرة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في المملكة ميكيلي سيرفون دورسو، والقائم بالأعمال الأمريكي في الرياض كريستوفر هينزل، والسفير البريطاني سايمون كولينز.

وتأتي هذه اللقاءات في أعقاب اجتماعه في الإمارات مع الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة (الثلاثاء)، حيث تباحثا حول تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة.

من جهته، دعا «تيار المستقبل» وهو الحزب السياسي الذي يقوده الحريري أمس، رئيس الوزراء المستقيل بالعودة إلى بيروت للحفاظ على نظام الحكومة في لبنان، مؤكدا وقوفه مع الحريري قلباً وقالباً ومواكبته في كل ما يقرره تحت أي ظرف من الظروف. وقال التيار في بيان مقتضب: إن عودة الحريري ضرورية لاستعادة الاعتبار والاحترام للتوازن الداخلي والخارجي للبنان في إطار الاحترام الكامل للشرعية اللبنانية.