تشير الكلمة إلى الرفض الشديد أو السخط لدرجة الاشمئزاز لفكرة ما، أو نشاط، أو سلوكيات، أو حتى لشخص. وبالرغم من كثرة استخدام الكلمة اليوم في العديد من المواقف والأماكن في السر والعلن، إلا أن هناك سوء تقديرات كبيرة لتطبيقها، وما أكثر الأمثلة على ذلك، وإليكم هذا المثال التاريخي العجيب من عالم العلوم والتقنية: في عام 1942 زارت المدعوة «هيدي لامار» مكتب وزارة الدفاع الأمريكية لتقديم اختراع «ليساعد القوات البحرية الأمريكية بكبرها على الفوز في الحرب العالمية الثانية» كما زعمت. والموضوع كان متعلقا بالطوربيدات البحرية، وتحديدا فقد وضعت «هيدي» قواعد لشيفرة نظام توجيه الطوربيدات من القطع البحرية الأمريكية لكي لا تستطيع أجهزة الرصد لدى مركبات العدو من تشفيرها وعرقلة مسارها، وكانت ردة فعل المسؤول حيال ذلك الاختراع تتلخص في كلمة واحدة وهي: «وجع»... وذلك لعدة أسباب: أولا أنه بالرغم من كون الضابط المسؤول عن استقبال الفكرة مؤهلا في العلوم، إلا أنه لم يفهم الفكرة بالشكل الواضح، فكانت أعلى بكثير من مستوى الإدراك الفكري العام السائد آنذاك. ولكن السبب الثاني هو أن «هيدي لامار» كانت ممثلة عالمية. بل وكانت تعتبر أجمل امرأة في العالم، وأكثرهم شهرة في تلك الفترة، ولم يهضم أحد الفكرة أن ممثلة جميلة من هوليوود، ومن أصول نمساوية، ومهاجرة حديثة إلى الولايات المتحدة، وبدون أية مؤهلات علمية، وأي خبرة في مجال التقنيات ممكن أن تبتكر تقنية متقدمة وكمان في المجال العسكري أنظمة توجيه طوربيدات من ممثلة في هوليوود؟.. كأنه لعب عيال وتهريج، وتمت معاملة الموضوع بأكمله ضمن تصنيف «وجع».. بلا هرج فاضي.. وتضييع وقت وزارة الدفاع الأمريكية، ولكن الموضوع لم يتوقف عند الوزارة، فقد قدمت الممثلة الشهيرة طلبا لتسجيل براءة اختراع آلية الشيفرة لمسار الطوربيدات عبر موجات الراديو من خلال فكرة جديدة اسمها «إدارة النطاق العريض». ولنقف لحظة للتأمل في هذه القصة الحقيقية العجيبة، فاليوم كلنا نستفيد من تلك التقنية بشكل لا نتخيله، كل مرة تستخدم جوالك اليوم للاتصالات تطبق هذه التقنية الرائعة التي ساهمت في اختراعها هذه الممثلة، فهي تؤكد بلطف الله عز وجل عبر عدم تداخل مكالماتنا الهاتفية مع بعضها البعض لتسبب «خبيصة» اتصالات بسبب تداخل الخطوط، وتستخدم هذه التقنية أيضا لتطبيقات «البِلوّ توث» لتشغيل الأجهزة بدون استخدام الأسلاك.

أمنية

فكر في عدد الأفكار التي سيتم رفضها اليوم لأسباب شكلية لا علاقة لها بوجاهة الفكرة، وإنما بسبب شكل صاحبها، أو خلفيته العلمية، أو أسباب أخرى هامشية تحجب جوهر وجاهة الموضوع ليصبح معرضا للرفض، والسخرية، وينال سخط كلمة «وجــــــع». أتمنى أن ننجح في تقويم الأفكار الوجيهة من خلال قراءة جوهرها، ووجاهتها، وفوائدها، مهما كان مصدرها. والله الموفق

وهو من وراء القصد.