كتبت هنا يوم 7 نوفمبر مقال «الرد على صاروخ الرياض»، خلاصته أن التهديد الذي نواجهه من إيران عبر ميليشيا الحوثي في اليمن لن يتوقف إلا بشل قدرات تلك الميليشيا العميلة، وتدمير مقوماتها واجتثاثها من المشهد اليمني، وذلك ما سيجعل إيران تجر أذيالها من اليمن وتنسحب على أعقابها، عندما كتبت ذلك لم أتوقع أن القرار السعودي سيذهب إلى أبعد وأقوى من ذلك، بعد ثبوت تورط حزب الله في مسار وصول ذلك النوع من الصواريخ التي سقط واحد منها في الرياض مساء السبت الماضي بعد تفجيره.

كان يوم الأحد صاخباً وسعودياً بامتياز في وسائل الإعلام العربية والعالمية، عندما أعلنت المملكة اعتبار ما حدث عدوانا إيرانيا مباشراً عليها، يمنحها حق الرد بالطريقة والتوقيت المناسبين، وأنها ستتعامل مع أذناب إيران وفي مقدمتهم حزب الله بالطريقة الحازمة الرادعة، مع تحميل الحكومة اللبنانية مسؤولية تصرفات الحزب الميليشياوي، الذي يمثل جزءاً من تركيبتها السياسية. كان ذلك القرار مفاجئاً لبعض المراقبين، والبعض ظنه متسرعاً، لكن عندما توالت ردود الفعل من كثير من الدول ومنها أمريكا لتؤيد القرار السعودي وتستنكر ممارسات حزب الله باعتباره منظمة إرهابية ومعه صانعوه في إيران، تيقن عندئذ المستغربون من القرار أن المملكة تعرف اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، وفق القوانين والمواثيق الدولية التي تخول الدول الدفاع عن سيادتها ومنع الأخطار التي تهددها.

المملكة ليست جدارا قصيرا يقفز عليه المتهورون، وليست دولة هامشية يتجرأ عليها المغامرون، وليست ضعيفة كي يستقوي عليها المعتدون. هي تحرص كثيراً على التحلي بالصبر والمرونة والنفس الطويل، وتفضل الحلول السياسية كخيار رئيسي حتى في أصعب الظروف، ولكن عندما لا يحترم الآخرون ذلك أو يفسرونه بالضعف ثم يتمادون في جهلهم فإن الأمور تتغير فوراً ليشاهدوا السعودية الأخرى التي تعرف كيف تحمي نفسها كما يجب.

لذلك عندما تصل الأمور حداً غير مقبول، كما يحدث مع وكلاء إيران، فإن المملكة قادرة على المواجهة، وعلى الذين يظنون غير ذلك فإنهم لا يعرفون ماذا يفعل الحليم إذا غضب.

habutalib@hotmail.com