نعم لم تنجح محاولات شياطين الإنس والجن لتحويل الملائكة لآلهة يعبدها الناس في العالم الإسلامي، ولا حتى نجحوا في نشر معابد ومحافل عبادة ذات الشيطان المنتشرة في كثير من عواصم العالم، لكنهم نجحوا في أن يجعلوا الناس يصرفون كثيرا من عباداتهم للجن. فكم من قارئ لسورة البقرة كل ليلة أو قارئ لسور قصيرة بأعداد معينة ليس لها أصل في ديننا، ولا يقرؤونها طلبا لثواب الله بل دفعا لشرور الجن. فكثير من الناس يخاف من العين والسحر أكثر مما يخاف الله، ويطلب الشفاء من رجال مثلنا آدميين ولا يطلبه من الله. وكم من أشخاص يطلون أجسادهم بالزيوت المتمتم عليها والمنفوث فيها أحيانا ببعض آيات من القرآن، وأحيانا ببعض الطلاسم والشركيات حسب الشخص الذي لجأوا إليه، كما يحدث في الطقوس الشركية الغنوصية ويرشون الملح في بيوتهم لطرد الجن كما يبخرونها بروائح نتنة، لأن الروائح الطيبة تجذب الجن، أو هكذا تم إقناعهم وتلاعب شياطين الإنس بمعارفهم وثقافتهم، بل وبعباداتهم، وأصبح لهم سطوة على الناس حتى إن انتقدهم أحد هوجم وكفّر واتهم في دينه.

لذا خاف الناس من نشر التوعية والتحذير من أن بعض هذه الممارسات خطر على الدين والعقيدة، وبأنها توقع البغض والضغينة بين المسلمين، فيتهمون بعضهم بعضا بالتسبب في العين أو عمل السحر، وكأن الله لم يأمرهم بالتوكل عليه وخوفه ورجاء الشفاء والعافية منه وحده، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمتدح الذين «لا يسترقون»، وأخبرنا أنهم سيدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. لكن أحدا لا ينصح الناس بذلك ويوضح لهم خطر أسواق الرقية واستراحاتها على عقيدتهم، لأنهم يخافون الاقتراب من مصالح شياطين الإنس والجن وأسواقهم الكبيرة، التي لها تجارها وزبائنها ومشجعوها وسماسرتها.

Mayk_0_0@

May_khaled@hotmail.com