يعد الفساد أحد أشكال التخلف الاجتماعي لأنه يقل حدة في الدول التي تفعل القوانين ومبدأ المحاسبة للمواطن والمسؤول، وهو كذلك يتنافى مع المواطنة الصالحة التي تتشكل من مسؤولية الفرد تجاه وطنه.

يأخذ الفساد أشكالا متعددة في ممارساته، فهو يأتي على أبعاد واسعة في النطاق العالمي ضمن نظام الاقتصاد الحر إزاء الفساد المحلي، ما يعني أنه لا يوجد مجتمع يخلو من الفساد، وقد أفرز التطور التاريخي لمفاهيم التنمية ونماذجها صراعات عديدة ناتجة عن رغبة الاستحواذ لدى بعض الفئات، مما تسبب في وجود اختلالات وظيفية بداخل القطاعات المختلفة، وبالتالي ظهرت الانحرافات السلوكية التي نعرّفها بالفساد، وهي التي قد تفقد النظام الاجتماعي استقراره وتوازنه.

تعد اليوم مكافحة الفساد من أهم التحديات التي تواجه المجتمع المتطلع إلى النهضة التنموية على كافة المجالات، وبذلك فإن الحاجة ماسة إلى الدراسات الاجتماعية لفهم ومعالجة ظواهر الفساد وأسباب حدوثها لمعرفة طرق محاربتها وللحد من مخاطرها على التنمية والمجتمع والإنسان، حيث إن مكافحة الفساد لا يجب أن تعتمد على حملات توعوية مؤقتة إنما هي بحاجة إلى إيجاد الآليات المناسبة لمحاربته في كافة الأشكال.

إن وجود الفساد دليل على استدامة التخلف وضعف مسؤولية المفسد تجاه مجتمعه، والخطر يمتد من مصلحة الفرد إلى مصالح الناس، وقد خطت المملكة خطوة جريئة في هذا الملف، وإلى جانب ذلك فإنه لا بد من تفعيل دور المؤسسات التربوية والإعلامية والاعتناء بدور الأسرة وكذلك القيادة الاجتماعية، حيث إن المسؤول الصالح يشكل قدوة في محيطه ما يساعد على ترسيخ القيم التي تجعل مكافحة الفساد سلوكا عاما في الوعي الاجتماعي.

ALshehri_maha@