أ. ف. ب (بيروت)
حذرت وكالة موديز للتصنيف الائتماني (الاثنين) من أن تقلل الاستقالة المفاجئة لرئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري من الثقة في القطاع المصرفي للبلاد وإلى تراجع تصنيفه الائتماني.

وشكل إعلان الحريري (السبت) استقالته من السعودية مفاجأة سواء لحلفائه أو خصومه السياسيين في لبنان، كما أثارت الخشية من تأجيج التوتر السياسي في البلاد ومن انعكاسات سلبية على الوضع الاقتصادي الهش أصلاً.

واعلنت وكالة موديز الاثنين أن استقالة الحريري «تهدد ببلبلة الميزان السياسي الهش» الذي وضع خلال العام الذي شغل فيه الحريري منصب رئاسة الحكومة.

ومنذ التسوية التي أوصلته إلى سدة رئاسة الوزراء وتشكيله الحكومة في أواخر 2016، شهد لبنان هدوءاً سياسياً نسبياً، وتراجعت حدة الخطاب السياسي اللاذع.

ومن شأن استمرار الجمود السياسي الناتج عن استقالة الحريري، التي أتت بعد شهر واحد على إقرار موازنة للمرة الاولى منذ 12 عاماً، أن يقوض «التحسينات المؤسساتية ويعرض القطاع المصرفي لخسارة في الثقة».

وأقر البرلمان اللبناني في 20 أكتوبر موازنة للبلاد هي الأولى منذ العام 2005 بسبب الأزمات السياسية المتلاحقة والانقسامات الكبيرة بين القوى السياسية.

وأضافت موديز أن تقديراتها تشير إلى «إمكانية كبيرة لتراجع (التصنيف الائتماني) في حال طال الجمود السياسي».

وتصنف «موديز» لبنان على مستوى «بي 3» مع آفاق مستقرة.

ومنذ استقالة الحريري سرت تكهنات عن احتمال تأثر وضع الليرة اللبنانية بالتطور المفاجئ.

إلا أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أكد أن الليرة اللبنانية ستبقى مستقرة، مشدداً على أن الازمة الحالية سياسية وليست نقدية.

ولا يزال لبنان يعاني من ويلات الحرب الأهلية التي دمرت البنى التحتية (1975-1990)، ومن ارتفاع المديونية (140% من الناتج المحلي الإجمالي)، ومن الفساد المستشري.

ومنذ بدء النزاع السوري، أطلقت بيروت والمنظمات الدولية مرارا ناقوس الخطر حول الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي عززتها أزمة اللاجئين السوريين.

وبعد استقالة الحريري، أجمعت القوى السياسية اللبنانية على الدعوة إلى التهدئة على الساحة الداخلية.

وقال رئيس الجمهورية ميشال عون إن «الوحدة الوطنية تبقى الأساس للمحافظة على الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد، وكل الجهود يجب أن تنصب على المحافظة على هذه الوحدة، لا سيما في الظروف الدقيقة التي يمر بها الوطن».