حاوره: حازم المطيري (الرياض)
كشف رئيس اللجنة الصناعية الوطنية بمجلس الغرف السعودية المهندس أسامة الزامل لـ«عكاظ» أن صناعة السيارات تغيب عن المشهد في السعودية؛ ما يثير تساؤلات عدة، رغم أن المملكة تصنف كأكبر سوق في المنطقة من حيث حجم استيراد السيارات وقطع الغيار بأنواعها، وأحجامها، وفئاتها.

وأكد في حواره مع «عكاظ» أن إعادة هيكلة صناعة البتروكيماويات ستضع المشاريع الجديدة المزمع تنفيذها في موقف أضعف، وبالتالي التقليل من شأن المنافسة التسويقية لتلك المنتجات.

وبين أن بيئة العمل في المصانع وخطوط الإنتاج غير جاذبة للعامل السعودي؛ بسبب ساعات العمل التي قد تمتد إلى ما بعد الساعات المعتادة.

وأشار إلى أن ذلك يعد تحديا يواجه القطاع الصناعي، إضافة إلى أن مخرجات التعليم في المملكة لا تفي في كثير من تخصصاتها مع حاجة القطاع؛ ما يحول دون تعيين كثير من الخريجين. وإلى تفاصيل الحوار:

• كيف ترى مستقبل الصناعة في المملكة في ظل رؤية 2030؟

•• تهدف رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020 المرتبط بها إلى زيادة حصة القطاع الصناعي في إجمالي الناتج المحلي، وتطوير قدرات هذا القطاع ليصبح أحد مصادر الدخل المهمة للاقتصاد الوطني من خلال توفير البيئة الملائمة لنموه، وزيادة التمويل الصناعي، وتوفير التسهيلات الممكنة، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، والتخفيف من الإجراءات البيروقراطية لإنشاء المصانع والمنشآت الصناعية، وحماية المنتج من المنافسة الخارجية غير العادلة، وتشجيع التصدير، وتطبيق الإستراتيجيات المرنة في إحلال العنصر الوطني محل العنصر الوافد.

توليد 200 ألف وظيفة في 2020

• مليون عامل أجنبي يعملون في سبعة آلاف مصنع، أليس من المفترض

أن يكون 50% من هؤلاء سعوديين؟

•• لا تعتبر بيئة العمل في المصانع وخطوط الإنتاج جاذبة للعامل السعودي، إذ إن ساعات العمل التي قد تمتد إلى ما بعد الساعات المعتادة تعتبر تحديا يواجه القطاع الصناعي، كما أن مخرجات التعليم العام والجامعي في المملكة عموما لا تلتقي في كثير من تخصصاتها مع حاجة القطاع؛ ما يحول دون تعيين كثير من الخريجين لعدم ملاءمتهم لسوق العمل في هذا القطاع؛ ولهذا تقود هيئة توليد الوظائف برنامجا لاستحداث 200 ألف وظيفة بحلول عام 2020، عن طريق تنفيذ مبادرات تتعلق بالتوسع في الصناعات الحالية، وخلق صناعات وأسواق جديدة.

• هل تعد الصناعة خيارا إستراتيجيا لتنويع مصادر الدخل؟

•• الصناعة بلا شك خيار المملكة الإستراتيجي على المديين المتوسط والبعيد؛ لإيجاد مصادر أخرى للدخل وتنويع الإنتاج الوطني؛ لكون القطاع الصناعي هو الرديف المكمل لقطاع النفط في ظل المتغيرات الاقتصادية، وتقلبات أسعار النفط.

وتتعزز هذه الحقيقة في إطار توجهات قيادة السعودية الحكيمة في عدم الاعتماد على سلعة واحدة كمصدر رئيسي لدخل الدولة، وكمحرك وحيد لقاطرة التنمية في البلاد، ولتحقيق هذا الهدف لابد من وضع إستراتيجية واضحة وخارطة طريق يتم السير على خطاها، إلى جانب خطة وزارة الاقتصاد والتخطيط التي نأمل بأن تسرّع الخطى في تنفيذها، وهي خطة تحول المملكة إلى الاقتصاد المعرفي بحلول عام 2030، وهو الاقتصاد القائم على صناعة المعرفة والابتكار، والإبداع، وتحقيق الريادة في الأعمال والإنجازات البشرية.

230 مليار ريال مساهمة الصناعة في الناتج

• كيف يمكن الارتقاء بنسبة الصناعة في الناتج المحلي؟

•• بلغ حجم الناتج الصناعي السعودي في الربع الأول من عام 2017 نحو 57.7 مليار ريال، بزيادة كبيرة عما كان عليه في الربع الأول من العام السابق، وإذا ما استمرت هذه النسبة على هذا النحو على امتداد العام بأكمله، فستصل مساهمة القطاع الصناعي إلى 230 مليار ريال لهذا العام، ومع ذلك يمكن زيادة هذه المساهمة في الاقتصاد الوطني من خلال زيادة الاستثمارات في قطاع الصناعة ككل، والتزام الحكومة بجدولة دفع المستحقات حسب العقود (بدلا من إيقاف الدفعات أو تأخيرها)، إذ يمكن دفع جزء وجدولة الباقي لحين توفر السيولة الكافية، وزيادة جاذبية القطاع بتوفير مزيد من الحوافز للاستثمارات الصناعية الأجنبية على غرار ما يقدمه عدد من الدول المجاورة لجذب الاستثمار الأجنبي.

• ما رأيك في الدور الذي تضطلع به الحكومة تجاه الصناعة الوطنية؟

•• نفذت الدولة منذ الخطة الخمسية الأولى للاقتصاد السعودي جهودا فائقة لدعم القطاع الصناعي، تتمثل في توفير مختلف التسهيلات، والخدمات، والبنية الأساسية في المدن الصناعية، والأسعار التشجيعية، وتوفير المواد الخام المدعومة لمنشآت القطاع الصناعي، ولكن مع الأسف في العشر سنوات الأخيرة تلاشت معظم هذه المحفزات والمزايا النسبية بشكل كبير؛ بسبب ضعف التركيز على الصناعة كخيار إستراتيجي، وتضارب بعض القرارات، التي لا تصب في مصلحة الاستثمار الصناعي، مع تباطؤ تنمية البنية التحتية ومواكبة نمو القطاع الخاص الصناعي، وما زاد الأمر تعقيدا على القطاع الخاص الصناعي هي المرحلة الحالية للتحول مع انخفاض أسعار النفط والتراجع في الإنفاق على كثير من المشاريع العملاقة.

ومن المهم أن ننوه بدور اللجنة الوزارية المعنية بتحسين بيئة الأعمال، التي تعتبر المحرك الرئيسي لجميع الفعاليات المتعلقة بآمال اللجنة الوزارية، التي تركز على برامج نوعية للمحاولة من تخفيف الأضرار الناتجة عن العوامل السلبية آنفة الذكر، وتبني مبادرات تساعد في نمو القطاع الخاص. ولدعم الاستثمارات الصناعية المحلية خصوصا فقد تم التواصل مع اللجنة التنفيذية؛ لإضافة ممثلين للقطاع الخاص الصناعي في هذه اللجنة، وإعطائهم بعض المقترحات المتمثلة في: ضرورة توفير المنتجات للمصنع المحلي أولا ثم تصدير الفائض، وذلك من خلال تفعيل شروط إمداد اللقيم والغاز لتوفير المنتجات للسوق المحلية بأسعار تنافسية، وعدم تصدير المنتج إلا بعد اكتفاء السوق المحلية، وفرض ضريبة تصدير عند عدم الالتزام بذلك، وتقديم التسعيرة المناسبة والمنافسة، وربط أسعار اللقيم بمقدار المبيعات المحلية للمواد المنتجة.

• ماذا يعني دخول شركات جديدة في الصناعات البتروكيماوية؟

•• لا شك أن هذا القطاع العملاق يستوعب الكثير من الاستثمارات الصناعية لإنتاج العديد من المنتجات القائمة على النفط والغاز، ولكن في ظل عدم وضوح الموقف بشأن مدخلات هذه الصناعة وإعادة هيكلتها سيضع إنشاء صناعات بتروكيماوية جديدة في موقف ضعيف بالنسبة للمساهمة في زيادة تطور هذا القطاع عبر الارتقاء بالمواد المنتجة، وبالتالي التقليل من المنافسة التسويقية لمنتجات تلك الصناعات السعودية.

السوق السعودية تستقبل مليون سيارة

• مصانع صناعة السيارات حلم لم يتحقق حتى الآن، في رأيك ما المشكلة؟

•• تعتبر السعودية إحدى أهم الأسواق العالمية في هذا القطاع، وغياب صناعة السيارات يثير تساؤلات عديدة قد تصل إلى درجة الاتهام لمختلف الأطراف ذات العلاقة، فالمملكة تصنف كأكبر سوق في المنطقة من حيث حجم مستورداتها من السيارات بمختلف أنواعها وأحجامها وفئاتها، وقطع غيارها.

وتشير التوقعات إلى أن سوق المملكة ستستقبل نحو مليون سيارة في عام 2020، وهذا يعد مدخلا مهما لدراسة جدوى الاستثمار في صناعة السيارات في السعودية في ضوء توفر البنية التحتية في المدن الاقتصادية والصناعية، والموانئ الحديثة والمتطورة، والأيدي العاملة؛ ما سيساهم أيضا في تحقيق أهداف هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة. وللمملكة تجربة ناجحة في صناعة بعض مكونات السيارات، كما يوجد 251 مصنعا لتصنيع بعض المكونات الأساسية للسيارات، مثل الإطارات، والشكمانات، والبطاريات، وزيوت المحركات، والمرشحات «الفلاتر»، والأثاث الداخلي للسيارات.

وأعلن قبل فترة سعي «البرنامج الوطني للتجمعات الصناعية» إلى وضع العديد من الخيارات موضع التنفيذ لإنشاء مصانع للسيارات في المملكة، وذلك بعد الحصول على موافقة الجهات الرسمية.

• هل ترى أن الصناعات الموجودة في المملكة تغطي السوق المحلية؟

•• تحتل الصناعة الوطنية بشقيها العام والخاص مكانة مميزة؛ نظرا لما تحققه من دعم كبير لاقتصادنا الوطني وزيادة إجمالي الناتج المحلي، وتتميز صناعتنا الوطنية بالتنوع الكبير والتطور المستمر في وسائل الإنتاج، وتوازي جودته جودة المنتج الأجنبي، وربما تتفوق عليه في بعض الصناعات.

• كيف تنظر لمستقبل الصناعات التحويلية في ظل وجود عدد من المعوقات؟

•• تزخر المملكة بموارد طبيعية تعدينية كبيرة، وكذلك مواد أولية كيماوية ومعدنية، ولكن من الضروري توفير مزيد من المواد الصناعية لإيجاد الكثير من الصناعات التحويلية القائمة عليها بعقود تفضيلية وطويلة الأمد. ونظرا لتوفر الكثير من المواد الأولية، التي يمكن بناء الكثير من الصناعات عليها، وتصاحبها عدد من الصناعات الخدمية الأخرى من صيانة وخدمات لوجستية ومعلوماتية، فضلا عما يمكن أن توفره من قيمة مضافة، وإيجاد وظائف مرتفعة الدخل للمواطن السعودي، نقترح إعداد دراسات اقتصادية وإستراتيجية متعمقة للوقوف على إمكانات هذا القطاع وفرص تطويره، ومن الصناعات التحويلية المهمة على سبيل المثال لا الحصر الصناعات الدوائية والغذائية وغيرها.

• ما القيمة الاستثمارية لصناعة المطاط السعودية؟

•• في إطار خطة التنمية الخمسية العاشرة، ورؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020، التي تركز جميعها على القطاع الصناعي من خلال تحفيز القطاع الخاص لتصنيع السلع وتوفير الخدمات محليا وتشجيع القطاعين العام والخاص للاعتماد على المنتجات والخدمات المحلية، أنشئت أعداد كبيرة من المصانع لإنتاج اللدائن والمطاط، بلغ عددها 7746 مصنعا برأسمال إجمالي قدره 1113580.1 ريال، بعمالة وصل تعدادها إلى 1.042.720 عاملا في عام 2016.