بات واضحاً «أن الإبقاء على التعليم تحت مظلة وزارة واحدة» يكثف من معدلات ضعف مخرجاته، ويصنع سد «ذي القرنين» في وجه طموحات 2030، سنعود مجدداً إلى مربع الثمانينات الميلادية عندما تحولنا إلى أكبر مستورد للعمالة، وسيتم بيع كل عبقرية 2030 لأسواق التوظيف الأجنبي.

ناديت تكراراً، قبل إعلان رؤية 2030 بحينونة تفتيت التعليم العام إلى ثلاث وزارات (ابتدائي، متوسط، ثانوي)، ومنح كل جامعة استقلالية كاملة، ثم قلت إن «فدرلة» التعليم باتت مصيرا مطلوبا، يسمح لكل مدرسة أن ترسم نصف مناهجها وفق طبيعة موقعها الجغرافي، وبما يحافظ على موروث المكان (صيد أسماك، زراعة، أو غيرهما، مع طموحات بولادة مدارس متخصصة أكثر في الرسم، الموسيقى... إلخ).

جاءت رؤية 2030 ؟ سؤال، يأتي جوابه من أروقة التعليم أولاً، فإذا لم يتم إعادة هيكلة التعليم (بذكاء، شراسة، وسرعة)، فالجواب (لم تأت رؤية 2030 حتى الآن)، إنما ذهبت إلى أقوام آخرين، تكرارا لتجربة أرامكو، سابك، الهيئة الملكية، وغيرها، عندما ذهبت (القطفة الأولى) كمرتبات كبرى، ومميزات ميزانيات فترات التأسيس لليد العاملة الأجنبية القادمة من مؤسسات تعليم تخصصية أكثر.

يصعب على وزارة التعليم التخلص من الملفات العتيقة والثقيلة، أو تصحيح «مفاسد متوارثة»، إلا إذا (قتلت نفسها)، بمعنى (كتابة معادلات جديدة في هندسة توزيع الأثقال)، ولعل تفتيت الوزارة إلى (هيئات تعليمية مستقلة) أقرب لتحقيق سرعة استباقية، ولكل هيئة تعليمية تحدياتها، تنافسيتها، واجباتها، طموحاتها، وأهدافها، فمدارس الشمال السعودي لها (نيوم)، ولن يتحقق الوصول إلى نيوم بمخرجات تعليم اليوم.

يوفر اعتناق الهيئات تضييق دائرة المسؤوليات الملقاة على فريق عمل، مراقبة الميزانيات، تقصير مسافة سير القرارات، تحجيم الفساد الإداري، تطوير الجودة، تنويع مخرجات التعليم بما يتوافق مع متطلبات أسواق الحيز الجغرافي للهيئة، وليس بالضرورة أن يكون قائد الهيئة براتب وزير، أو مسميات معالي.

تأتي ثقافة أو فلسفة توزيع الأثقال كحل سريع وقابل للاستمرارية، (ليس لوزارة التعليم فقط، بل لكل وزارات خدمة المواطن) يساعد على كشف وتأطير بؤرة الإخفاق أو أودية الفساد، مع رفع كفاءة المنتجات، وزيادة دقتها، كذلك يصنع روحا معنوية جديدة لدى المنتمين للهيئة (أو الجزيرة الإدارية)، ويصنع منهم مقاتلين رائعين، وكان ذلك واضحاً عند تأسيس (النيابة العامة، الأمن القومي، هيئة الرياضة) مع اشتراط بسيط وصغير (حقن الكوادر القديمة بدماء جديدة).

يغيب عن عيني ملفات تطوير محتملة للتعليم، لا أستطيع التخمين أيضاً، لكنني (إذا سمحتم لي بتكرار ذلك) سنخسر فرص التوظيف الأكثر تخصصية، إذا لم تنتبه وزارة التعليم إلى أن شركات المشروبات الغازية قامت عدة مرات بتغيير تصميم (علب وقوارير) مشروباتها، بينما المدرسون السعوديون والمدرسات، (على تصميم السبعينات)، في حين لا تصمد جرعات التعليم السعودي، ولا الخريج السعودي، في ميدان العمل أكثر من صوت نسمعه عندما نفتح علبة مشروب غازي (تش).

jeddah9000@

jeddah9000@hotmail.comm