بودي أن أتحدث عن حزم الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان في محاربة الفساد، لكن الشمس إذا بزغت لا نشير ونقول ها قد بزغت الشمس.. فالمعروف لدي، على الأقل، لا يُعرف.. لذا سألتقط في هذا المقال جانبا اجتماعيا، وخيطا من خيوط الفساد.. وهذا ليس تسطيحا من قبلي لحالة التطهير التي تمر بها البلاد، إنما حالة تأمل، والبحث عن نقطة مشتركة بين أغلب هؤلاء.. سواء كان وزيرا أو رجل أعمال.

الغريب أن غالبية من تم اعتقالهم وتوقيفهم والحجز على أموالهم بتهم الفساد.. كانت الناس قد تداولت عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي مقاطع تصويرية تسجل أعراسا أسطورية فاخرة لبناتهم أو أولادهم.. لن أعدد الأسماء وتواريخ تلك المناسبات، ولا الأرقام الفلكية التي صُرفت في ليلة واحدة.. إنه فساد فاخر من نوع آخر!

لا أعرف ما الذي دعاني إلى تذكر تلك المقاطع الباهظة الفاخرة، وهوس الناس بتداولها، ومحاولة تقليدهم، ربما هو المكان الذي يقال إنه قد تم احتجازهم فيه، والشيء بالشيء يُذكر. كما أنه مع ذلك التداعي للمكان والأشخاص والفساد تذكرت حادثة بطلتها، نعم بطلتها، إحدى الجدات التي أعطتها حفيدتها جوالها لتريها عرسا لابنة أحدهم قائلة: «جدتي أريد حفل زفافي يكون كهذا الحفل»! لم تتنهد الجدة حسرة، بل ألقت بالجوال جانبا قائلة: من سهل مدخاله سهل مطلاعه! ولغير الناطقين بالعامية:

«Easy come..easy go»

الجدة لم تتحدث لحفيدتها عن الغنى والفقر أو الفوارق الطبقية، بل كأنها تشعر بالحقيقة المخفية فقالت قولتها الشهيرة.. إن ما جاء بسهولة يذهب بسهولة.. يبقى في نهاية هذا المقال سؤال.. ليس من الجدة.. بل مني.. وهو: هل العقاب الفاخر سيحفظ ماء وجه الفاسد؟!

abeeralfowzan@hotmail.com