ليست مجرد طرفة تلك التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي عشية الإعلان عن إنشاء لجنة لمكافحة الفساد وضبط الدولة للعديد من كبار الشخصيات الذين يشتبه في وقوعهم في دائرة الفساد، ليست مجرد طرفة تلك التي قال فيها كاتبها (من خوفي رحت أجري من شان أسدد دين صاحب البقالة)، ذلك أنها تحمل دلالة واضحة على الأثر الذي يمكن أن تتركه الجدية والصرامة في مكافحة الفساد وضرب المفسدين أينما كان مكانهم ومهما كانت مكانتهم.

تلك الجدية والحزم والصرامة التي تجلت في الفعل وبالفعل وليس مجرد وعد أو تنظيم أو قانون، هذه الجدية هي التي تنجح في دفع كل مواطن إلى مراجعة حساباته للاطمئنان إلى أنه لم يرتكب قط خطأ سوف يحاسب عليه أو يسارع إلى تصحيح ما وقع منه من أخطاء بإعادة الحقوق إلى أصحابها وإبراء ذمته مما للناس من حقوق ظل ينكرها أو يماطل في سدادها.

حملة التطهير التي قامت بها المملكة تأكيد على أن الجرم لا يسقط بالتقادم، ولذلك أعادت فتح ملفات ظن المواطنون أنها قد أغلقت، كما أنها حملة لا تعرف المجاملة والمهادنة تؤكد للجميع أن يدا طالت هؤلاء، الذين كان يظن المواطنون أنهم يتمتعون بحصانة، إنما هي يد قادرة على استئصال الفساد والنيل ممن لا يمتلكون ما يمتلكه هؤلاء الذين تدور حولهم شبهات الفساد من مكانة وقوة.