«سلمان الحزم» يسير بثقة لتحقيق هدفه الأول وهو «أن تكون بلادنا نموذجاً ناجحاً ورائداً في العالم على كافة الأصعدة، وسأعمل معكم على تحقيق ذلك»، وجميع القرارات التاريخية التي أصدرت حتى هذه اللحظة تصب في هذا الاتجاه. ومن ضمن هذه النماذج الرائدة هي محاربة الفساد في المملكة لنشر ثقافة التنافس الشريف وخلق بيئة تساعد على الإبداع. وآخر هذه القرارات القبض على مجموعة من الوزراء والأمراء المتورطين في قضايا فساد.

المتابع للأحداث السعودية والهاشتاقات يجد أن هناك رغبة جامحة في القضاء عل‍ى الإرهاب منذ تولي ملك الحزم زمام الأمور.

فبعد سنة ونصف من إطلاق هاشتاق «#رؤية_المملكة_2030» وتسجيل 530116 مشاركة خلال 12 ساعة، تفاعل 4% من المشاركين آنذاك مع ملف الفساد في الهاشتاق.

وكان هناك تفاعل بعد تصريح ولي ولي العهد آنذاك الأمير محمد بن سلمان على قناة العربية عن الفساد بقوله إن مركز المملكة على مستوى العالم في منظمة الشفافية العالمية لعام 2014 لا يليق بالمملكة «ونهدف أن نكون في مقدمة الدول في مكافحة الفساد وأقل نسب الفساد في العالم». وتحتل المملكة المركز 55 في مستوى الشفافية آنذاك.

وازداد التفاؤل عند إعفاء خالد العرج بناء على التجاوزات وإحالته للتحقيق بسببها. وتم رصد تفاعل المجتمع مع هذا القرار الاستثنائي من ملك استثنائي بإنشاء هاشتاق «#محاكمة_الوزير_خالد_العرج»، وتم رصد 21438 تغريدة في 90 دقيقة، بما يعادل 238 مشاركة في الدقيقة، و3.97 في الثانية. 79% من المشاركين أيدوا القرار. وطالب بعض المشاركين بأن تتم محاسبة آخرين فلدينا فئة على شاكلة خالد العرج.

وفي ليلة الأمس التاريخية للرياض حاربت ملفين وهما الإرهاب والفساد في ذات الوقت. فكانت وزارة الدفاع بالمرصاد للصاروخ الحوثي H2 الذي كان يستهدف المدنيين في مطار الملك خالد. فيما كانت السلطات الأمنية تستعد لدخول التاريخ بالقبض على شخصيات ذات ثقل إقليمي ودولي بأمر من الملك.

واشتعل تويتر بهذا الحدث، وبعد أقل من ساعة إذا بأخبار تتحدث عن صدور أوامر ملكية وإحداث تغيرات مهمة. وكان هناك تفاعل محدود لم يتجاوز 66 ألف مشاركة في خلال الساعة الأولى. ولم يكن أحد يعلم ماذا يدور في «مكتب سلمان الحسم» حتى جاءت ساعة الحسم بالإعلان عن تشكيل لجنة عليا برئاسة ولي العهد، وعضوية رئيس هيئة الرقابة والتحقيق، ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ورئيس ديوان المراقبة العامة، والنائب العام، ورئيس أمن الدولة، من أجل متابعة قضايا المال العام ومكافحة الفساد.

واشتعل تويتر بمشاركات تاريخية بعد الإعلان عن القبض على مجموعة من الأمراء النافذين والوزراء الذين خانوا القسم. وتم الاحتفاء بإنشاء عدة هاشتاقات، من أهمها وأكثرها مشاركة هو «#الملك_يحارب_الفساد». وسجل عدد مشاركات وصلت في أول 60 دقيقة إلى 127 ألف مشاركة، بما يعادل 35.27 مشاركة في الثانية الواحدة، و2116.6 مشاركة في الدقيقة، ما ساهم بوصوله إلى المركز 155 عالمياً.

وحل هاشتاق «#الملك_يحارب_الفساد» في المركز الثاني بعد هاشتاق «#أوامر_ملكية» الذي حل في المركز الأول كأعلى عدد مشاركات في الثانية بـ46.88 مشاركة منذ 16 شهراً. والذي أعلن فيه نهاية سياسة التقشف وبداية اختراق عش الدبابير وكانت بداية نشر التفاؤل والأمل في المجتمع السعودي.

من النتائج المهمة لرصد هاشتاق «#الملك_يحارب_الفساد» الذي أعلن فيه القبض على مجموعة من الأمراء والمسؤولين هو ارتفاع مؤشر التفاؤل في الهاشتاق ووصوله إلى 63%، فيما النسبة 31% ذهبت لنشر وتناقل الأخبار.

في النهاية القضية أكبر من عملية فساد فهي خيانة أمانة وتفريط في القسم والمساهمة في نشر ثقافة الإحباط والتشاؤم وعدم الثقة في المؤسسات الحكومية وتعطيل التنمية وتطوير بعض القطاعات الأمنية لسنوات، ما سهل عملية تجنيد الشباب، وأصبحوا أدوات في أيدي الإرهابيين. ولوحظ استخدام الإرهابيين لمحتوى الفساد لتجنيد وإقناع الشباب بالالتحاق بهم لفساد المملكة.

الآن سوف تتضاعف المسؤولية على الجهات الرقابية ومكافحة الفساد وسيرتفع سقف التطلعات للمواطنين بعد الدعم اللامحدود من الحكومة لهذا الملف. وعلى المواطنين والمقيمين أن يكونوا عوناً للدولة وعدم السكوت فوقت الكلام قد حان بالإبلاغ عن شبهات الفساد مع الأدلة عن طريق القنوات الرسمية. وعدم الدخول في الجرائم المعلوماتية بتسريب الأدلة على شبكات التواصل الاجتماعي والبعد عن الشكاوى الكيدية. وثقوا في المؤسسات الحكومية التي يقودها خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين. السلسلة لا تزال في بدايتها.. ترى من يكون التالي؟ شكراً لحكومة المملكة فقد أعادت هيبة المؤسسات الحكومية وثقة المواطنين بها.

* خبير «عكاظ» للأدلة الرقمية