جمعني مجلس كان محور حديثه التطورات الكبيرة التي تشهدها المملكة وكأنها تُخلق من جديد، نفضت عن نفسها غفوة امتدت 30 عاماً، كان الحديث عن القرار الملكي الحكيم الذي مكن المرأة من قيادة السيارة، بعد انتظار امتد سنوات في عمر الوطن، كان أملا ثم تحول إلى سراب ثم عاد الأمل ليجعله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حقيقة وواقعاً، آخذاً بناصية التطور والتغير ليمنحها المدينة والقرية والسهل والجبل، حزمة من القرارات الإستراتيجية حولت أيامنا إلى أكاليل من الفرح، إنه من أهم القرارات، بعد منع سنوات دون سبب مقنع لهذا المنع إلا الاتكاء على أسباب واهية وحجج بالية لم تستطع أن تصمد طويلا أمام حزم ملك لن يرضى لوطنه إلا مكاناً علياً بين الأمم، مخرساً الأفواه المنتقدة والناعقة ليل نهار في مجال حقوق الإنسان، معززاً فيه دور المرأة وحقوقها المشروعة.

شهور قادمة وسنجد أنفسنا أمام مشهد جديد في شوارعنا امرأة تقود سيارتها وتمارس حياتها الطبيعية كغيرها من نساء العالمين، لتحقيق ذاتها في مرمى الإنجازات المتعددة بكل صبر وروية وإتقان. رافق هذا القرار الحكيم عدة قرارات تمخضت عنه، منها إنشاء لجنة من وزارات الداخلية والمالية والعمل والتنمية الاجتماعية لدراسة الترتيبات اللازمة لإنجاز هذا القرار على أرض الواقع وتفعيله.

إضافة إلى الأمر الملكي لإعداد (مشروع نظام مكافحة التحرش) لردع كل من تسول له نفسه التحرش بالمرأة بما يتماشى مع تعاليم الإسلام وقيم المجتمع. هذا النظام الذي ماطل فيه بعض أعضاء مجلس الشورى سيسهم في تربية المتحرش ويضمن المحافظة على الآداب العامة، ويضبط الشارع ويمنع ضعاف النفوس من ممارسة طيشهم واستظرافهم وممارستهم الخاطئة تجاه المرأة. طُرح على الحاضرين سؤال يتردد دائماً هل تسمح أن تقود السيارة زوجتك أو ابنتك؟ وكانت النتيجة موافقة الأغلبية وبفرحة طفولية ورضاهم عن هذا القرار الحكيم.

رفع صوته من بين الحضور الأمير نواف بن سعود قائلا إن السماح بقيادة المرأة قرار حكيم، ولكن تحفظي على حال شوارعنا التي لا تسر عدوا ولا صديقا يغيب عنها رجل المرور بل ويختفي من المشهد تماما، فكيف تقود المرأة في شوارع تضج بالفوضى والازدحام والممارسات الخاطئة، فهذا يسير عكس الاتجاه والآخر لا يربط الحزام وذاك يتحدث في الجوال يتطوح ذات اليمين وذات الشمال غير السرعة والتجاوزات الخاطئة وقطع الإشارة والقفز على الخطوط والتجاوز من أقصى اليمين إلى اليسار وكأنهم أخطبوط. ثقافة الشارع وآداب الطريق يفتقدها الكثيرون من سائقي المركبات عن جهل وإهمال واستهتار يعززها غياب رجل المرور لردع المتسببين وضبط الشارع المتفلت، فرجل المرور وإن ظهر فهو يقوم بسد مخارج الخدمة بسيارته في الشوارع الرئيسية ويجلس فيها متصفحاً جواله غير عابئ بما يدور حوله مما يربك حركة السيارات ويزيد من زحمة الشوارع، وضرب لنا مثلا حياً بالكوبري الذي يربط ما بين شارع التحلية وشارع الأندلس ليخفف الزحمة ويسهل حركة السيارات والذي أنشئ أصلاً لهذا الغرض مكلفا الدولة ملايين الريالات، يلغي رجل المرور الفائدة من هذا الكوبري بقفل مدخله بسيارته الرسمية دون أي سبب مقنع، ويقبع داخلها غير شاعر بما يدور حوله غير عابئ بالسيارات المرتبكة والناس المعطلة مصالحهم، عيونه على جواله يتصفح رسائله لا يفتح الكوبري إلا بعد أن يقرأها كلها ويشاهد المقاطع المرسلة له والتي قد تستمر ساعات عدة محولا زحمة الصباح وسير المركبات من على مدخل الكوبري إلى نقطة أخرى عند قصر السلام في حركة استفزازية غير مفهومة. هذه الحركة تحدث في كل الشوارع وعند الميادين ومخارج الخدمة في طريق الملك وطريق المدينة يقفلها رجل المرور بسيارته أو بصبات أسمنتية مشوهة خالية من أي إشارات للسلامة، ويضيف الأمير نواف تحدثت مع المسؤولين في إدارة مرور جدة الذين أفادوني بأن هذا مخالف للأنظمة والقوانين المرورية فلا يحق لرجل المرور الجلوس بداخل عربته الرسمية أثناء تأدية واجبه واستخدامه للجوال، ولكن ما نراه على شوارع الواقع يخالف حقيقة ما يحدث ويدحضه. فشوارعنا أقرب للفوضى والممارسة المرورية الخاطئة، وقد كتب الأستاذ خالد السليمان في «عكاظ» مطالبا مدير إدارة المرور بأن أول قرار يتخذه (منع رجال المرور من حمل هواتفهم أثناء العمل)، لا بد أن يكون رجل المرور على قدر عال من المهنية والدقة والشدة، فشوارعنا تحتاج إلى من يضبطها حتى يقود الجميع في أمن وسلام. ولكني حتى اللحظة لم أستوعب لماذا يقفل مدخل الكوبري ومخارج الخدمة بحجة تفادي الازدحام وفك اشتباكات السيارات وفي نفس الوقت وبهذا التصرف تنقل المشكلة بسوء أكبر إلى نقطة أخرى دون حل عملي في حركة استعراضية غير مفهومة بالمرة.