صدق الأمير محمد بن سلمان حين قال: لن ينجو أي شخص مارس الفساد سواء كان أميرا أو وزيرا، وتوفرت الأدلة على إدانته بتهم الفساد فإنه لن ينجو..

هذا الوعد لم يجف من أسماع المشاهدين للقاء سموه حتى وجدوا كلامه حقيقة ماثلة..

والآن يحق القول إن السعودية تدخل عصر الدولة الرابعة لما نشهده من استمرارية التحديث في كل شأن من شؤون الحياة، مع المحافظة على الحقوق ومحاربة الفساد في جميع مستوياته، وما هو حادث يمكن توصيفه أنه ثورة سلمية استهدفت الإصلاح وترتيب كيان الدولة في جميع المجالات..

وليل أمس سوف تدخل التاريخ كأول خطوة جادة لاجتثاث الفساد طالت الكبير قبل الصغير، وهذه الخطوة تعد انقلابا على المفاهيم التي ترسخت في أذهان الناس بأن الكبير يعمل ما يشاء من ظلم وفساد ولن تطاله القوانين.. هذا اليقين المترسخ بأن الأمير أو الوزير في منأى عن المحاسبة سقط بأمر خادم الحرمين الشريفين بتكوين جهة عليا مهمتها «... مراجعة أنظمة الأجهزة الرقابية بما يكفل تعزيز اختصاصاتها، والارتقاء بأدائها مهماتها ومسؤولياتها، ويسهم في القضاء على الفساد، ويحفظ المال العام، ويضمن محاسبة المقصرين».

ليلة أمس اهتزت لها البلاد استعدادا لخلع ثوب قديم وارتداء بزة جديدة ناصعة سوف تذهب بها إلى أعراس وطنية تقام في كل ميادين الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فخلال فترة وجيزة أخذت الأشياء تتبدل وتتوجه إلى المستقبل بحزم واقتدار متخلية عن القيود والكوابح التي اعترت البلاد لسنوات طويلة.

ليل أمس لم يكن الحلم بعيد التحقيق بل تجسد كواقع، ولم يكن المفسدون في الزوايا المخبأة عن العين بل كانت عين الدولة صحيحة كي تقف بصلابة وشجاعة المصلح الذي يغدو الجميع عنده سواء، يقول للمحسن أحسنت وللمفسد أنت قد أفسدت.

ليل أمس أكدت أن (الأيام لا تخبئ أحدا)، فكل من احتمى بمنصبه أو جاهه وأفسد جاء اليوم الذي يكشف ويهتك ستره وتستعيد البلد أموالها الطائلة المنهوبة.

وهذه الحركة التصحيحية بالقبض على المتهمين الكبار سوف تؤدي إلى سقوط المفسدين في أي موقع كان.. وسوف تفتح عشرات الملفات الباحثة عن أموال الدولة المنهوبة منذ زمن طويل..

أول أمس طل علينا صباح أرقيت فيه دماء الفساد.. وقيد المفسدين لأرض العدالة. فصباح التطهير لكل فرد في البلد.