فقدنا بوفاة الأستاذ عبد الله أبو السمح كاتبا استثنائيا، ليس بما يطرحه من رؤى وأفكار فحسب، وإنما لأنه كان يكتب في حقبة استثنائية لم يكن من السهل فيها على كاتب حر مثله أن يكتب بصدق وإخلاص عما يراه، ولذلك كانت مقالاته مثارا للجدل والخلاف والاختلاف وناله من المتشددين، الذين تسيدوا المشهد في فترة ما عُرف بالصحوة، الكثير من العنت.

كان كل مقال يكتبه يفتح نافذة للضوء، رأيا مختلفا عما هو سائد ومألوف ومكرر ومكرس، كان كل مقال له حدثا يقود إلى الحوار الذي يشرع سبلا متعددة للوصول إلى الحق والصواب في زمن كان فيه الرأي الواحد والذي غالبا ما يكون رأيا متشددا يرفض الحوار هو الذي يسود الموقف.

كان كاتبا شجاعا في زمن كانت الكتابة فيه تطلب كثيرا من الشجاعة، ولذلك بقي هو كما هو عبد الله أبو السمح لا يهادن ولا يجامل ولا يوارب، بقي الكاتب الذي لا تأخذه في الكتابة لومة لائم ولا يثنيه عن التعبير عما يراه خوف ما يخشاه من ردة فعل تتربص به وتحمل ما يقوله على ما كان يريده أولئك المتشددون في زمن الصحوة للنيل منه والإمعان في إيذائه، خسر في بدء حياته وظيفته بسبب مقال فزاده ذلك صلابة، توقف عن الكتابة عقدا ونصف من الزمن ولكنه عاد للكتابة كما كان صادقا صلبا جريئا.

قيل له مرة أنت تبحث عن الاختلاف لمجرد الاختلاف، فقال إنه ليس كذلك، مؤكدا أنه إنما يعبر عما في نفسه، فإذا خالف ذلك ما يراه الآخرون فهذا ليس شأنه.

رحمه الله فقد كان كاتبا استثنائيا في زمن كانت فيه الشجاعة في الكتابة موقفا استثنائيا كذلك.