"زياد الفيفي" (جدة) @ZIAD_Online

في نوفمبر من كل عام تتزين سترات البريطانيين بزهرة حمراء اللون، يرتديها كل البريطانيين من رجالهم ونسائهم بمختلف طبقاتهم الاجتماعية، اللاعبين والمدربين ومقدمي البرامج وحتى السياسيين، وصولاً إلا المتجولين في الشوارع، فما قصة هذه الزهرة ؟

زهرة الخشخاش أو «بوبي» هي زهرة حمراء تزهر في شهر نوفمبر من كل سنة، تجذب بجمالها الأخاذ كل من ينظر إليها لكن سرعان ما تشحب وتذبل بسبب أشعة الشمس وهي لا تزال في ريعان تفتحها، كانت حكاية هذه الزهرة جذابة أكثر من الزهرة نفسها، إذ كان الناس يشبهوا رحلة حياتها برحلة حياة الشبان الذين تذبل زهرتهم في الحرب وهم لا يزالوا في ريعان الشباب حتى أصبحوا يطلقوا عليها اسم «زهرة الموت» لتتحول بذلك إلى رمز يحمله البريطانيين على صدورهم لتذكر ضحايا الحربين العالميتين والشباب الذين ضحوا بأرواحهم في ساحات الحرب من أجل حرية بريطانيا. لكن القصة لم تبدأ من بريطانيا بل انتهت فيها.

تحكي القصة الشهيرة أنه بعد نهاية الحرب العالمية الأولى في 1920 ارتدت نادلة في أحد مطاعم نيويورك زهرة الخشخاش في عروة قميصها في ذكرى الحرب التي حصدت أقرباء لها، وسرعان ما تبعتها نسوة أخريات في تعليقها. هذا الأمر لفت امرأة فرنسية كانت تزور نيويورك في ذلك الوقت، وبعد أن تقصت وراء سر الزهرة اعجبت بالرمزية فعادت لفرنسا وبدت بنشر ثقافة «الخشخاش» عن طريق صناعة زهرات يدوية بسيطة تبيعها لجمع تبرعات لأطفال المدن الفرنسية المتضررة من الحرب، تلاها وزير أمريكي ببيع الزهرات لجمع تبرعات أيضاً، ثم بدأ التقليد ينتشر في أوربا واستراليا إلى ان استقر في بريطانيا.

وبغض النظر عن ما إذا كانت هذه القصة صحيحة أم لا، لكن الأكيد هو أن بريطانيا هي الوحيدة التي حافظت على هذا التقليد بشكل رسمي، فلا يزال «الخشخاش» إلى يومنا هذا يزهر لكن ليس في ساحات الحرب، بل في الملاعب وعلى جدران المؤسسات الرسمية ويرتديها اللاعبين والمدربين والاعلاميين والفنانين وغيرهم كنوع من المشاركة الرمزية لإحياء الحربين العالميتين المريرة على البريطانيين.