سلطان فادن
في شهر رمضان الماضي واستعدادا للاحتفال بعيد الفطر، قام «شباب الفانوس» بتجميل وتهذيب رابع موقع لهم داخل حي المسفلة بمكة المكرمة القريب من الحرم المكي الشريف، هم مجموعة من الشباب المتطوعين، جمعهم حب المنطقة التي يسكنونها، وهي مصنفة محليا واحدا من ضمن أكثر من 50 منطقة عشوائية بمكة المكرمة، يستخدمون حاليا الوسائل الحديثة للتواصل الاجتماعي لنشر مجهوداتهم، ليس بهدف الشهرة ولكن ليعكسوا شعار «كن أنت التغيير الذي تود أن تحدثه في العالم»، مل هؤلاء الشباب من انتظار تطوير منطقتهم، هنا في هذا المكان وفي طلعة الوزان قام شباب الفانوس، وبكل واقعية بالبدء بإحداث التغيير، فبدأوا بتنظيف المنطقة، ثم استخدام دهانات جدران مختلفة الألوان، وبتكلفة تحملوها من جيوبهم، صبغوا الجدران باللون الأزرق الفوسفوري اللامع، وبدهان أجسام أخرى معاد استخدامها (مثل الإطارات والصناديق الخشبية وغيرها)، وعلقوا أسقفا خشبية مميزة وإنارات بسيطة على أشكال الفوانيس، أرادوا أن يحتفلوا بالعيد، وأكملوها بملابس العيد للصغار والكبار، والفرحة تملؤهم بعيدهم في حارتهم، ما قاموا به هو أحد أمثلة المشاركة المجتمعية في ترقية وتطوير العشوائيات، وسبق أن شهدت أشهر المناطق العشوائية في مدن العالم مثل هذه المشاركة، مثل بعض عشوائيات الهند ومصر وكينيا وغيرها.

هذه المجهودات الآن في طلعة الوزان في جبل شدادين وبعد مضي أكثر من أربعة أشهر على عيد الفطر، جزء كبير منها في حالة يرثى لها، وهذا أمر طبيعي لأنه مجهود منتقص ومن طرف واحد فقط (هنا المجتمع). فعند الاقتراب من الطلعة، يتضح ودون شك أنها بالفعل منطقة عشوائية، كباقي المناطق العشوائية بمكة المكرمة، روائح نتنة جدا، وقاذورات في كل مكان، وبلاعات طافحة، ومياه الصرف تجري تقريبا في جميع الممرات الرئيسية، الممر أو الشارع بالكاد يكفي سيارة واحدة وباتجاه واحد، وبصعود الطلعات والابتعاد أكثر عن أقرب شارع، ينتاب الزائر الإحساس بالانعزالية، يمكن سماع أصوات ليس فقط لقطط شاردة بل حتى أصوات الفئران. إنها منطقة عشوائية بكل المعايير المحلية والدولية التي وضعها برنامج الأمم المتحدة للموئل (UN-Habitat)، وبما فيها من أسباب للتكون ومخاطر للاستمرار كعشوائية أو منطقة متدهورة.

جميع هذه المجهودات تعرضت الآن للتلف وتحتاج إلى تجديد، وسيستمر شباب الفانوس في التجديد، ولكن ستكون مجهودات ضائعة سدى.

saudi.green@gmail.com