صيدلي صبحي الحداد
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصاً الواتساب، منصة للمعالجة والتطبيب الشعبي وغير الشعبي، وباتت ساحة لمن هب ودب في توزيع الأوهام والخزعبلات والادعاءات الطبية والعلاجية، وصارت للأسف مكاناً لترويج الدجل والنصب، فذاك يروٌج لمستحضرْ ما، وآخر يسوّق لتركيبة ما، وثالث يوهم الناس بنجاعة علاجْ ما، ورابع يتحدث عن خلطة ما....وهكذا، وما يؤلم أن غالبية الناس يصدقون تلك الأوهام التخاريف، والأشد ألما أنهم يتبادلون تلك الإدعاءات ويتداولونها ويعيدون إرسالها بأشكال مختلفة ومتكررة بين الفينة والأخرى، حتى باتت تملأ الفضاء الإلكتروني.

وغالبية ما يجري تداوله لا يمكن للعقل تصديقه، ومن تلك الأمثلة ذاك الذي يطحن بعض أنواع من البذور مدعياً أنها علاج لداء السكري!، وتلك التي تقول أن عصير «الكرفس» هو أيضاً علاج للسكري، وأخرى تدعيٌ علاج الحروق بالقماش المحروق والزيت!

وما أثار استيائي الذي يزعم أنه طبيب شعبي، ويعلق المرضى من أرجلهم في السقف بسلاسل لعلاج آلام الظهر، وزميله الذي يضرب أجناب زبائنه بالمطرقة لإزالة أوجاعهم، وكأنه «سمكري» وهناك من يدوس عليهم بقدميه لعلاج آلامهم، غير الذي يفجر الدم من رأس زبائنه لعلاج صداعهم، وهناك من يسوق لمرهم

صيني يعالج كل الأمراض بدءًا من البواسير وانتهاءً بالالتهابات الجلدية، والأمثلة كثيرة وغريبة، ولا يتسع المجال هنا لذكرها جميعاً، وأوردت لكم بعضا مما ورد في مقاطع فيديو تغص بها وسائل التواصل المختلفة.

للأسف وظف البعض تلك التقنية بطريقة سيئة وسلبية، منها الترويج للأدعاءات طبية، ليست خاطئة بل مضرة، ويتكسب منها، ويردد عبارة «هي أعشاب إذا لم تنفع، فإنها لن تضر»، وأقول له، لا بل تضر وتقتل في بعض الأحيان، لأن هناك من الأعشاب والنباتات ما هو سام وقاتل.

والمفترض أن تجري الاستفادة من وسائل التواصل فيما يفيد الناس وينمي الوعي ويرفع من التثقيف، خصوصا أنها باتت الأكثر وصولا وانتشارا بين الناس والمجتمع، لا أن تتحول إلى منصات للوهم والخداع والدجل بحثا عن الثراء السريع، ويجب أن تتخذ الجهات المختصة الإجراءات المطلوبة حيال مدعي العلاج الشعبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتوقفهم باعتبار ما يرتكبونه جرائم معلوماتية، بقى أن ننبه إلى ضرورة أخذ المعلومات من مصادرها الصحيحة، وعدم الانسياق أو تصديق كل مايقال عشوائياً، وعدم تجريب العلاجات الوهمية أو المخاطرة باستعمالها وعدم التعاطي مع الخلطات المجهولة التركيب والمصدر.

كالمرهم الصيني الذي يصر البعض على استعماله رغم تحذيرات هيئة الغذاء والدواء منه.

esobhi2008@hotmail.com