بالرغم من أن العشر سنوات الماضية شهدت بث حوارات متلفزة مع وزراء خدمات أساسية (صحة، تعليم، مياه وكهرباء) إلا أنها، وبسبب ضعف ومجاملة المحاور ومنح الضيف صلاحية الانفراد في البرنامج وتحديد الأسئلة!، كانت حوارات باهتة، كأن لم تكن، أي بالعامية (مثل قلتها).

حوار معالي المستشار رئيس هيئة الرياضة تركي آل الشيخ مع بتال القوس كان بلا منازع حوارا فريدا متميزا عاد فيه بتال إلى سابق عهده القديم المتألق في حوارات (المواجهة)، وبشرنا بمولد عهد جديد فيه المسؤول يجيب بشفافية وصراحة وتلقائية وعدم تردد ولا مجاملة أو دبلوماسية مبالغ فيها!، فمعالي تركي آل الشيخ في ذلك الحوار لم يكن يمثل مرحلة رياضية فقط، لقد كان يمثل مرحلة وطن جديد في كل شيء، لقد ذكرني بحوارنا نحن كتّاب الرأي مع الأمير محمد بن سلمان ذات مساء.

أيهما ساعد الآخر على خروج حوار حاز إعجاب واهتمام الغالبية العظمى (إن لم يكن الجميع) ذكاء واستقلالية ومباشرة ومهنية بتال، أم صراحة وشفافية وقوة وتلقائية تركي آل الشيخ؟!.

الإجابة تبدو صعبة للغاية فقد سبق أن حاور بتال غير تركي ولم يخرج الحوار بذات الصراحة والفائدة، وسبق لغير بتال أن سأل تركي ولم يتمكن من الإلحاح عليه والدخول في أعماقه واستخراج تلك الدرر! إذاً هما معا ساعدا بعضهما بعضا وأسعدانا.

أعتقد أن الزميل بتال أضاع علينا سنين من عمره عندما قبل بالانزواء في ثلاثة أيام في ذيل الأسبوع يكتفي خلالها بنقل (المايك) بين محلل ولاعب ومدرب وحكم كمقدم وليس كمحاور، وشتان بين دور مقدم ودور محاور، فالمقدم مجرد ناقل (مايكرفون) بين عدة أشخاص والمحاور ناقل تساؤلات من كل الناس إلى شخص أو أكثر. ليصدقني الزميل بتال لأنني سأصدقه القول: أنت يا بتال بالشماغ والعقال أقوى وأغلى وبالكرفته و(جل الشعر) أهدى وأغنى!.

كم أتمنى أن يكون كل وزير بذات قوة وعزم وسرعة قرار تركي آل الشيخ ومواكبته للمرحلة وتنفيذه لما يؤمن بصحته من قرارات دون أن تأخذه في الله لومة لائم ودون أن يخشى كائنا من كان!.

وكم أتمنى أن تجدد قنواتنا الفضائية والبرامج المتلفزة دماء كوادرها بمحاور في الشأن العام والشأن الخدمي بمثل مهنية ومباشرة وقوة شخصية بتال أبو شماغ ليطرح على الوزير أسئلة الناس ويستخرج منه الإجابات التي يريدونها ويغوص في داخله ليكشف كل ما يهم المواطن.