كثيرة هي المهرجانات التي تقام في مختلف مناطق المملكة حتى أن كل منطقة أو مدينة قد اختطت لها مهرجاناً يحمل هويتها وينبع من تراثها مثل مهرجان الكليجا والمسوكف والمانجو والبن والعسل والورد والحريد والغضا والزيتون وغيرها، لدرجة أنني أحصيت في منتصف العام الدراسي الماضي 37 مهرجاناً أقيمت كلها خلال فترة واحدة وكانت تسعى إما لترويج المنتجات الشعبية أو الحرف اليدوية أو السياحة الصحراوية أو غيرها.

وقد لعبت هيئة السياحة دورا مهما في رفد وتأصيل هذه المهرجانات ودعمها والإسهام في مأسسة فعالياتها وعقد الشراكات طويلة الأمد مع المناطق التي تنطلق منها.

وإذا ما أضفنا لهذه المهرجانات الشعبية المهرجانات الوطنية كالجنادرية وسوق عكاظ وبعض المهرجانات الكبيرة مثل مهرجان التمور ومهرجان الرياض للتسوق ومهرجان جدة التاريخية وغيرها فإننا نتحدث هنا عن منظومة متكاملة ومتنوعة من الفعاليات السياحية والتراثية التي يمكن ترقية بعضها لتكون مهرجانات دولية تستقطب الزوار والسياح الأجانب وبوابة للانفتاح على العالم للتعريف بثقافاتنا وتراثنا وحرفنا اليدوية والتي تستقطب العالم في المعارض التي تقام في الخارج، هذا لو تم فتح التأشيرات السياحية (الذي يفتح ملفها ويغلق كل عام) وإعادة الميكنة التنظيمية لهذه المهرجانات الكبيرة لتكون ثنائية القطبية في سبيل جلب السياح الأجانب، فالجنادرية بوسعه أن يكون مهرجاناً دوليا بحكم ما يحتويه من تراث ضارب وتنوع معرفي وثراء ثقافي وما ينطوي عليه من بنية تحتية، وهو يقام في وقت مناسب من السنة ويمكن أن تقام على ضفافه صناعة سياحية تبرز منتجاتنا من الحرف الشعبية والمنتجات التقليدية خلاف التعريف بثقافة وحضارة بلادنا المشوهة.

في مركز دبي التجاري للمعارض مثلاً تحتوي أجندة شهر نوفمبر الحالي على استقطاب 300 ألف زائر من خلال 14 فعالية تقام في صالات وردهات المركز، حيث إن معرضا واحدا مثلاً «معرض الخليج للتعليم والتدريب» (جيتكس) سوف يستقطب لوحده 35 ألف زائر مع مشاركة 400 مؤسسة تعليمية محلية وإقليمية ودولية وعليك أن تتخيل حجم الحركة التجارية والسياحية التي تولدها مثل هذه المعارض أو المهرجانات الدولية على مدار السنة وعائداتها المباشرة وغير المباشرة على البلاد.