د. مكارم بترجي
تعتبر القراءة واحدةً من أفضل الأمور التي يجب على الإنسان المواظبة عليها منذ صغره، وبإمكانها فعل المعجزات لأيِّ فردٍ يجعلها ضمن الوجبات الأساسية التي يتناولها خلال أوقات يومه، فهي التي تعطي الإنسان الطاقة، وهي التي تحفِّز دماغه وتحرِّكه، وهي التي يمكن لها أن تساعد الشخص المداوم عليها على أداء العديد من المهمات، إذ إنَّها توسِّع مداركه، وتفتح عقله، وتلفت نظره إلى أمور كان يجهلها، ولعلَّ القراءة اليوم في عالمنا العربي خصوصاً لا تنال ذلك القدر الكبير من العناية، فمعدّل الصفحات التي يقرأها العربي في السنة يقلّ بأضعاف المرات عن معدّل الصفحات التي يقرأها الفرد في الدول الأخرى، وهذا هو ربما سبب تخلّفنا في الوقت الحالي؛ فنحن ليست لدينا تلك القدرة العالية على المداومة على القراءة وجعلها واحدةً من ضمن العادات اليومية الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها.

وحتى يستمر الإنسان في القراءة وهو كبير، لا بد أن يتعوَّد على هذه العادة الحسنة منذ صغره، فما يتعوَّد عليه الإنسان أثناء مرحلة الطفولة يستمر عليه إلى أن يكبر، لهذا فإنَّه يمكن أن يكون هناك العديد من الأمور التي يمكن لها أن تساعد الآباء على تعويد أطفالهم على هذه العادة، منها تحبيب القراءة إلى قلوبهم وعقولهم، وذلك عن طريق جعل الكتاب أجمل شكلاً، وجعلهم يقرؤون ما يحبون من أنواع الكتب التي تتناسب مع أعمارهم، كما وينبغي أن يكون جو القراءة محفزاً لهم، وأن تكون طريقة القراءة مبتكرة ولا ضير من مشاركة الآباء أطفالهم هذه المتعة. تتجلَّى أهميَّة القراءة لدى الأطفال والتي تتراوح أعمارهم ما بين (4 - 12 سنة) بالعديد من النقاط والتي من أبرزها ما يلي: تعمل القراءة على تنمية خيال الطفل، فكلَّما ازداد معدل قراءة الطفل توسَّع خياله، وتوسَّعت مداركه. تعمل القراءة على تنمية لغة الأطفال، فهي وسيلةٌ فعَّالةٌ في هذا المجال. تساعد القراءة الأطفال على تحسين قدراتهم الاستيعابية بشكلٍ كبير وملحوظ. تساعد القراءة في الصغر على الاستمرار في هذه العادة حتَّى عندما يكبر الطفل. تعمل القراءة على تطوير الذائقة عند الأطفال، فيبتعدون عندما يكبرون عن توافه الأمور. القراءة هي سبيل تحصيل المعلومات سواء للصغار أم للكبار. كلُّ هذه الفوائد وأكثر يمكن أن تتحصَّل للطفل من خلال القراءة، لهذا السبب فإنّه يجدر بالآباء الاهتمام بهذه الناحية عند أطفالهم، فالقراءة هي السبيل إلى رقيِّ المجتمعات ونهضتها، وهي السبيل أيضاً إلى خلق جيلٍ مبدع قادر على خدمة نفسه، ووطنه، وأمَّته في كافة المواقع التي يكون فيها.

makarembatterjee@yahoo.com