ماجد البريكان
في الوقت الذي تحرص فيه حكومة خادم الحرمين الشريفين على تأمين احتياجات المواطنين وتوفير الخدمات النموذجية لهم، بتفقد أحوالهم على الدوام، وتوفير كل ما يسهل عليهم معيشتهم، نجد أن هناك أماكن واقعة في بؤر النسيان والتجاهل، ليس لها ذنب سوى أنها لا تملك صوتاً عالياً، تستخدمه في التعبير عن معاناتها ومشكلاتها، ولإيقاظ المسؤولين من سباتهم، لتنبههم بأن لديها أزمات تحتاج إلى حلول في أسرع وقت.

ولا يخفى على أحد، حجم الجهود التي تبذلها وزارة التعليم في مناطق المملكة، من أجل تطوير التعليم وتحديثه بهدف إيجاد أجيال متعلمة وواعية ومثقفة، وهذه الإجيال، لا يمكن أن تخرج من بيئة تعليمية تعاني من أي أزمات، وما لفت انتباهي في خدمات الوزارة في المنطقة الشرقية، أنها رغم الجهود المبذولة فيها، إلا أنها مصابة بالتشوه والنقص، الذي قد يعكر صفو هذه الجهود، فلا يعقل في القرن الـ21 الذي نعيشه قمة ازدهاره اليوم، أن نجد أحياء سكنية متكاملة، ليس بها مدارس تستقبل أبناء هذه الأحياء، فيضطر أولياء أمورهم، قطع مسافات طويلة، للذهاب بهم إلى مدارس الأحياء الأخرى المجاورة.

ولعل الغريب في الأمر، أن مأساة عدم وجود مدارس، لا تتجسد في حي واحد أو اثنين، إنما في 7 أحياء قريبة من بعضها إلى حد ما، والأخطر من هذا وذاك، أن هذه الأحياء لا توجد في مناطق نائية في الربع الخالي على سبيل المثال، لم تصلها يد التطور والتحديث، وإنما تقع في الخُبر، إحدى أفضل المدن الراقية في المنطقة الشرقية والمملكة، بل ومنطقة الخليج العربي.

وما يحزنني بشدة، ذاك التجاهل من إدارة تعليم الشرقية، التي رغم علمها بمعاناة الأحياء السبعة، إلا أنها تلتزم الصمت المطبق، وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد، رغم الشكاوى التي تلقتها من أولياء الأمور، بضرورة إنقاذ أبنائهم الطلاب، وافتتاح مدارس لهم داخل أحيائهم، ولكن لا حياة لمن تنادي.

معاناة طلاب الشرقية، لم تقتصر على الأحياء السبعة المنعدمة في الخدمات التعليمية، وإنما تمتد إلى مدارس أخرى قائمة بالفعل، ولكنها تعاني من الإهمال والصيانة منذ عشرات السنوات، وهو ما انعكس على بنيتها التحتية المتهالكة، وهذه المشكلة أكاد أجزم أنها موجودة في أغلبية مدارس الشرقية، باستثناء المدارس التي تبنت شركة أرامكو السعودية بناءها، ومن ثم أمنت لها عقود صيانة دورية لعشرات السنوات.

أعلم ويعلم الآخرون أن الحكومة الرشيدة تنفق مبالغ ضخمة على التعليم، تصل إلى ثلث الميزانية العامة للمملكة، ويفترض مع هذا الإنفاق السخي، أن تكون الحركة التعليمية بكل ما فيها، نموذجية من الألف للياء، لا ينقصها شيء، ولا تحتاج إلى شيء، إلا إذا كان خارجاً عن الإرادة، لذا أضم صوتي مع المطالبين بضرورة إعادة النظر في الكثير من الموضوعات التي تخص التعليم في بلدنا، وفي مقدمتها أعمال الصيانة الدورية لمدارسنا، لأن مبنى مدرسة غير مؤهل لاستقبال طلاب العلم، لا يمكن أن يساهم في دعم الحركة التعليمية، أو يحفز الطلاب والمعلمين على العطاء، فقد يكون هذا الوضع مقبولا في دولة فقيرة تقع في الجنوب الأفريقي، أما في السعودية، وتحديداً في مدينة الخبر، فليس مقبولا، وعلينا أن نتدارك الأمر، ونعالج الأخطاء حباً في هذا الوطن، واحتراما لتاريخه الكبير من التطور والتحديث.