أروى خشيفاتي (جدة)
إن أزمة قطر الناتجة عن السياسة التي تنتهجها الدوحة مع جاراتها من دول مجلس التعاون لاتزال تتكشف أوراقها حتى اللحظة، ولم يخطئ الشاعر عبدالرحمن الفليح حين قال: «شغل الغدر فيهم طبيعي وعادي.. موروث بالأسرة من أجيال لأجيال»، وأكبر دليل على ذلك هو تهمة «التخابر» مع قطر الموجهة من قبل النيابة البحرينية إلى علي بن سلمان، إذ أكدت النيابة البحرينية في بيان أصدرته أمس الأول أنها وجهت تهمة «التخابر» مع قطر إلى علي بن سلمان للقيام بأعمال عدائية في المملكة، وأمرت النيابة العامة بمواصلة التحقيق في القضية.

وبرغم أن دويلة قطر تعتبر ثاني أصغر جارة لدول الخليج إلا أنها الشر الكبير لدول الجوار، من البلدان الإسلامية والعربية، فلم تتوان الدوحة عن زرع عملائها في أغلب الدول لجلب معلومات حساسة سواء عسكرية، أو اقتصادية، أو داخلية حتى وإن لم تكن تستفيد منها فإنها تقوم ببيعها على دول أخرى تستفيد من هذه المعلومات بطريقتها. وكشفت هذه الأزمة أن تنظيم الحمدين لا يمانع التحالف مع الشيطان في سبيل مصالحه، فهو الآن يوغل في التعاون مع ملالي إيران والكيان الصهيوني بلا خجل من عروبته، إذ تسخر قنواتها الإعلامية أيضاً لنشر الأكاذيب وتمرير المعلومات، كما فتحت منابرها في وسائل إعلامها للجماعات المتطرفة لتقديم رسائلها، وتغطية تحركاتهم بما أشبه بالثكنات الإعلامية المتحركة في الميدان. حكومة قطر المراهقة لم تتعلم من الدروس السابقة، على كثرة الصفعات التي تتلقاها، إلا أنها ماضية في تعنتها تجاه نشر الفوضى بحسب «المصلحة» في كل بلدان العالم، وجرائمهم مفضوحة في العراق وليبيا ومصر وسورية ولبنان والخليج وحتى أوروبا، ولا شك أن الدوحة ستندم على أفعالها المشينة لكن بعد فوات الأوان !