رويترز (الدوحة)
تحاول قطر إجراء إصلاحات عمالية واسعة لدرء خطر تحقيق دولي في معاملتها لمئات الآلاف من العمال الوافدين، غير أن جماعات حقوقية تتساءل عما إذا كانت الدوحة ستلتزم بما وعدت به، بعد تصاعد أزمة العمالة الذين يعانون من انتهاكات تتعلق أيضاً بتغيير العقود عند الوصول وتقليص حرية الحركة.

ففي الأسبوع الماضي قالت منظمة العمل الدولية إن قطر وافقت على التعاون في عدد من الإصلاحات العمالية، خصوصا في ما يتعلق بحماية الأجور، وهي خطوة تحاول فيها الدوحة تحسين صورتها في الخارج في وقت تقاطعها فيه دول عربية وتتهمها بتمويل الجماعات المتطرفة. في حين لم تكشف حكومة تميم على طلبات للتعليق بشكل مفصل على الإصلاحات والكيفية التي تعتزم تطبيقها بها.

وعلى مدى سنوات شنت الجماعات الحقوقية والعمالية حملات ضد نظام العمل القطري، لحماية نحو 1.6 مليون وافد يعملون في قطر التي لا يتجاوز عدد مواطنيها الـ300 ألف قطري، خصوصاً بعد تزايد حوادث الاستغلال لهؤلاء العمالة.

وتعاني الدوحة منذ خمسة أشهر انهيارا كبيرا في اقتصادها جراء الأزمة التي تسببت فيها جراء تمويلها للإرهاب ودعمها للجماعات المتطرفة، ما دعا دول السعودية والإمارات والبحرين ومصر لمقاطعتها إلى حين تعديل سياساتها تجاه استقرار المنطقة.

وتحاول الدوحة الآن التحرك للخروج من أزمتها مع منظمة العمل الدولية قبيل اجتماع الثامن من نوفمبر القادم، المقرر أن تصوت فيه المنظمة على ما إذا كانت ستشكل لجنة تحقيق، وهي عقوبة نادرة مخصصة للدول التي تعتبرها المنظمة الأسوأ في مخالفة قوانين العمل.

مع ذلك تشير جماعات حقوقية مثل منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن الحكومة لم تفصح عن شيء يذكر في ما يتعلق بكيفية تنفيذ الإصلاحات وموعد تطبيقها.

وقال الباحث في حقوق الإنسان نيكولاس مجيهان الذي يتركز عمله على العمل في الخليج: «إن الخوف هو ألا يواصلوا العمل بالتعهدات وأن يماطلوا. أن يكونوا باحثين عن إضاعة الوقت. وإلى أن نرى فعلا خطوة ملموسة كدليل على حسن نيتهم أعتقد أن تلك المخاوف ستظل قائمة على الأرجح».

وفي وقت سابق، كشفت تقارير صحفية أن أكثر من 411 عاملاً آسيوياً من العاملين في مجال بناء المنشآت الرياضية في قطر لقوا حتفهم خلال الأشهر الماضية نتيجة فرض شروط قاسية على العمال، منها العمل في درجات حرارة عالية، وعدم توفير البيئة المناسبة للعمل، دون أخذ أي اعتبار لحياة هؤلاء العمال، وفي ظل استهتار السلطات بحقوقهم الأساسية.

وبالموازاة قال الباحث لدى منظمة العفو الدولية المختص في شؤون العمال المهاجرين في الخليج مصطفى قادري: «إن هناك شكوكاً جدية بشأن التزام قطر بمكافحة استغلال العمال المهاجرين». وأشار قادري إلى أن «الحكومة القطرية قطعت وعوداً بتحسين حقوق العمال المهاجرين ولكن عملياً لم يحدث تقدم ملحوظ».