قرأت في الصحف المحلية عن وجود توجه لإسناد قيادة سيارة الأجرة في مكة المكرمة إلى السعوديين فقط لا غير، لاسيما خلال المواسم الدينية مثل شهري رمضان والحج، مع العلم أن المواسم في أم القرى قد اتصل بعضها ببعض بعد فتح أبواب العمرة على مدى عشرة شهور من كل عام. وعلى الرغم من وجاهة التوجه ووجود مصلحة عامة في تطبيقه على مكة المكرمة والمدينة المنورة، باعتبارهما واجهتين مشرقتين للوطن الغالي، إلا أنه من خلال الصورة الذهنية المترسبة عن السائق المحلي تجد أن العديد من المواطنين من مستخدمي سيارة الأجرة من ليموزين ونحوها يفضلون التعامل مع سائق أجرة وافد عن تعاملهم مع سائق أجرة مواطن فكيف تكونت هذه الصورة السلبية في الأذهان عن سائق الأجرة المواطن؟ وكيف يمكن تغييرها إيجابياً بما يضمن تحقيق الهدف الوطني الذي كان وراء التوجه نحو توطين مهنة سيارات الأجرة في العاصمة المقدسة. للإجابة على مثل هذه الأسئلة وللوصول إلى سائق أجرة سعودي يكون واجهة جيدة لوطنه الكبير بصفة عامة وللأرض المقدسة التي يعمل فوق ترابها بصفة خاصة، فإنني أقترح الخطوات التالية: أولاً: التدقيق أمنياً وسلوكياً وخلقياً عند اختيار من يرشحون لمهنة قائد سيارة أجرة في مكة المكرمة والمدينة المنورة بحيث لا يقبل في المهنة إلا من تتوافر فيه مواصفات وشروط تجعله جديراً بالتعامل مع ضيوف الرحمن وإعطاء صورة طيبة عن هذا الوطن الذي شرفه الله باحتضان المناطق المقدسة والمشاعر مع وجوب الإشارة إلى أن السلطات في الدول السياحية المتحضرة تفرض أصعب الشروط والمواصفات الواجب توافرها فيمن يتولى مهنة قيادة سيارات الأجرة والنقل العام؛ لأن قائد الأجرة هو أول من يستقبل السياح وآخر من يودعهم عند رحلة العودة، فلا بد أن يعطي انطباعاً حسناً عن الوطن الذي ينتمي إليه، فكيف إذا كان ذلك الوطن هو الديار المقدسة.

ثانياً: وجوب إعطاء دورات متخصصة لمن يرشحون لقيادة سيارات الأجرة حول طرق التعامل مع الزبائن بأسلوب حسن ولطيف والبعد عن الجلافة التي يشتهر بها بعض سائقي الأجرة، وكيف أن على كل قائد سيارة جعل مركبته نظيفة من الداخل والخارج طيبة الرائحة فلا يمارس التدخين أثناء قيادته لها ولا يسمح به بالنسبة للركاب، وألا يضايقهم خاصة النساء من الركاب بكثرة الأسئلة وتشغيل المسجل وإصلاح المرآة الأمامية للسيارة لمراقبة من في المقعد الخلفي، إلى غير ذلك من الحركات السمجة التي طالما تحدث عنها المجتمع، متهمين بعض قائدي سيارات الأجرة بالقيام بها بكل صفاقة وقلة حياء، وإبلاغ من يحضر تلك الدورات أن الالتزام بالتوجيهات والتعليمات واجب عليه وأن عدم الالتزام ووجود شكوى منهم ستقود إلى تحقيق قد يؤدي إلى إلغاء الرخصة الممنوحة لهم لقيادة سيارة أجرة.

ثالثاً: تطبيق نظام العداد الذي أصبح معمولاً به في معظم دول العالم ليكون الحكم بين الراكب وقائد السيارة وعدم اضطرار الركاب إلى الدخول في مساومات على قارعة الطريق بينهم وبين السائق حول الأجرة المطلوبة، بل يكون العداد هو الفيصل، وتفرض غرامة فادحة على من يعطله أو لا يستخدمه حتى لو لم يطلب الراكب منه ذلك، وعدم السماح لقائدي سيارات الأجرة برفض مشوار في اتجاه لا يعجبه لوجود زحام أو غيره، فما دام أنه سيأخذ حقه حسب «العداد» فليس من حقه ترك الراكب في الشارع، لأن المشوار لم يرق له، وقد زرت شخصياً عشرات الدول واستخدمت سيارات أجرة، ولا أذكر أنني أوقفت سيارة أجرة فتركني لأن الجهة التي أقصدها لم تعجبه، ووجدت أنهم مختارون بعناية لأن القانون هناك صارم ولا يسمح لهم باستغلال حاجة الركاب، سوءا كانوا مواطنين أم سياحاً، ومن يفعل ذلك منهم يكون البوليس له بالمرصاد، أما هنا فإن جادلت أحداً من أصحاب الشوارب فإن المشعاب يكون لك بالمرصاد!

وأخيراً فالمرجو عدم التعجل في تطبيق الفكرة قبل أن تهيأ لها الأسباب التي تقود إلى نجاحها النجاح الذي يتمناه الجميع ودمتم.

mohammed.ahmad568@gmail.com