هكذا ودون مقدمات، أعلنت الهيئة العامة للرياضة السماح للعائلات بدخول الملاعب، إنه أسرع قرار تاريخي يخص المرأة يصدر بهذا الوقت القياسي، وأعتقد أن الاقتراح أرسل وجاءت الموافقة عليه عبر الإيميل، بعيدا عن الإجراءات الروتينية والدوسيهات البدائية، ودون أن يشترط للنظر فيه إجراء دراسة مكلفة، أو يقترح لاعتماده العرض للمناقشة والتصويت فيغط في سبات عميق تحت قبة مجلس الشورى، بل إنه لم تمنح الفرصة حتى لبعض النساء الفاضيات اللاتي يطلقن على أنفسهن ناشطات حقوقيات ليبرزن على حسابه، هكذا جاء القرار مفاجئا وواجب النفاذ وبعيدا عن أي ضوضاء!

أنا الآن لست بصدد إبداء وجهة نظري تجاه هذا القرار، سواء ضده أو حتى معه، لأن رأيي لن يكون سوى تحصيل حاصل، وإنما أريد أن أوضح بعض النواحي الاجتماعية وعددا من الأسئلة المعلقة وشيئا من الإعجاب تجاه هذا النوع الصارم من الإدارة والإرادة!

صاحبنا عطية، أكره ما عليه أن يكون نايم في أمان الله تحت المكيف وتجي تصحيه الحرمة بصوتها الجهوري (قم ودنا السوق اغربت)، يقول «ودي أقوم أجلدها الين يحبن ظهرها.. لكن معي خرعة من إخوتها المفتلين»، وكل ما أخشاه أن تأتي حرم عطية بعد بكرة وتصحيه يوديها الملعب فيقوم في غير عقله ويفعل فعلته ثم نقرأ اليوم الثاني الخبر الصحفي التالي: أربعيني يرقد بالعناية المركزة بعد تلقيه علقة ساخنة من أرحامه انتقاما لأختهم!

أما قاضي الأحوال الشخصية، والذي بالكاد يسمح للمرأة بالوقوف أمامه بالمجلس الشرعي، وبالكاد ينظر إليها أو يمنحها الفرصة لتقول بعضا من طلباتها المشروعة والتي لا تستقيم الحياة بدونها، كالنفقة والمعاشرة والمعاملة الحسنة، أكاد أقرأ تعابير وجهه الغاضبة حين تضمن المدعية ادعاءاتها ضد زوجها بأنه ما يوديها الملعب لتشاهد مباريات فريقها المفضل، وأتوقع أنه سيصرخ حينها بأعلى صوته قائلا: يا عسكري.. يا عسكري، خذ الكابتن زيكو هذي وحطها بالتوقيف 24 ساعة بتهمة إضاعة وقت المحكمة!

أما ذلك الشاب المقدم على الحياة راغبا بإكمال نصف دينه، فربما يضاف إلى جملة العقبات التي تواجهه، مثل الدخل المناسب والشقة والشبكة والمهر وغيرها، معضلة الميول الكروية، فقد تتوفر فيه بعض الإمكانات ويكون قبوله ممكنا، لكن من سوء حظه يطلع الفريق الذي يشجعه هو المنافس التقليدي لفريق حماته، عندها ستسود عليه عيشته وعيشة اللي خلفوه ولا يكون أمامه لينجو وتستقر حياته الزوجية سوى خيارين لا ثالث لهما: يا يشجع فريق حماته..

يا يشجع فريق حماته!

الأكيد أن ولادة مثل هذا القرارات الغريبة عنا ستكون متعسرة ومؤلمة، ولكنها مع الأيام ستنمو وتكبر ونتعايش معها وربما تصبح في المستقبل جزءا من تقاليدنا، وكما علق أحد الأصدقاء على تفهمي بعض المستجدات واعتراضي على أحدها، قائلا «وأعتقد أنك ستتفهم كل القرارات القادمة»، فإنني أضم صوتي لصوته وأتوقع بأن هذا ما سنلمسه حتى من قبل أشد المعارضين، مثل صاحبنا عطية، الذي أتوقع أنه سيعتذر الأسبوع القادم عن السهر معنا بحجة «الليلة مرتبط مع الأهل باوديهم الملعب يشوفوا مباراة الديربي»!