حمل أبو شنّان بعد الفجر العطيف، وانطلق ليقتطع أغصان من طلحة يزرب بها فوق الجناح عشان السفان لا يطيحون. مرّ ببيت الصنيان رآه محفّشاً عن سيقانه، وقاعد فوق العتبة، قال «أصبحت»، ردّ عليه «بخير»، سأله: كيف لك يا الصنيان صاحي في تالغبشة؟ أجاب: من يوم أصلّي ما عد أرقد يا رفيقي. علّق: تصلي؟ ردّ الصنيان: ليش ما أصلّي وش ناقصني؟ قال أبو شنان: ناقصك الخوف من الله، وندر من ثلمة مردداً «طير يأكل طير والثالث يصوصي».

استيقظ شهوان متأخراً كالعادة. بدون ما يتعب نفسه، ويتحرك إلى الخارج لغسل وجهه، زحف إلى طرف الملة، وأخذ من ماء الإبريق في كفه. رش عيونه وجبهته. اقترب طاسة فيها فتّة، أعدتها العمة شريفة، واصطب فنجال من بكرج الحليب، وعندما رأى عمته تحوق البيت بالمقشّة، وترش بالماء حول الباب، سألها: لا يكون جاء العيد، وأنا ما أدري؟. قالت: لا يا جمل عمتك بيجينا الليلة مهرّجة في علياء. انقلب وجهه.

خرج يدوّر عمه الصنيان. صيح في الساحة: يا عم يا عم. ردّ عليه بتثاقل: وشبك يا شهوان، ماشي خلاف؟ إلا الخلاف كله، قالها منفعلاً، أنا مضحكة عندك، ردّ الصنيان: مجار، ليش هذا الكلام يا شهوان؟، أجاب: كيف توعدني بعلياء وذلحين تقول عمتي جاي فيها مصهّرة، قال: يا هبلك هبلاه يا شهوان، أنا شفت علياء كبيرة عليك، وأنت شاب، فقلت أعطيك أختها رفعة، قل والله سأله، قال من غير والله.

ما انتهى العام التالي إلا ورفعة تزف لبيت عريسها الموظف في شركة أرامكو، وشهوان ينخّش سنونه، والحسرة تقطّع قلبه. لم يعد يناقش ولا يتذمر، أكد له العريفة أن الصنيان ضحك عليه، وأخذ حلاله وماله، وأركبه الريع، قال: يا عريفة أنا لا بيت ولا سبيت، وين ألقّي برأسي. لم يعجب الكلام العريفة فقال «في كل قبيلة هبيلة».

مرض الصنيان، ولم يمهله المرض طويلاً. لم يبق في البيت إلا شهوان، وعمته شريفة، في ضحوية خميس وبعد انقضاء عدّتها، تروّشت، وتبخرت، وزبّطت الدّلة، ودعته يتقهوى، وسألته: ما عاد ودّك بالنُكح يا شهوان؟ علمي وسلامتكم.

Al_ARobai@