من دون شك فإن الاعتمادات المالية الكبيرة للمشاريع لن تكون متاحة في الميزانية على الأقل خلال السنوات القليلة القادمة لأسباب كثيرة، أبرزها انخفاض أسعار النفط وانشغال البلاد بقضايا إستراتيجية كالدفاع عن الوطن وتأمين حدوده بكل ما تنطوي عليه من تكاليف مالية، وفي هذه الفترة التي تبدو فيها الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية متثائبة نوعا ما وغير مشغولة بالمشاريع والتوسع الأفقي في الخدمات كما كان الأمر في الماضي، فإن تركيزها في المرحلة القادمة يفترض أن ينصب على جانب تنموي بديل لا يقل أهمية إن لم يكن أكثر وهو التنمية الرأسية، بعد أن انشغلت طويلاً بالبناء والتوسع الأفقي، وأن لا تستمر هذه المؤسسات بكل ما تملكه من كوادر وطاقات كامنة بوضع اليد على الأخرى، وبدلا من ذلك لا بد من تحريك بوصلتها نحو إستراتيجية بديلة في هذه المرحلة تتمثل في إعادة بناء وتطوير هذه المؤسسات من الداخل وتنقية أنظمتها وتحسين خدماتها وإدخال التقنيات في برامجها وتطوير كوادرها والتخلص من الفاسدين وغير المنتجين وإعادة الهيبة للوظيفة الحكومية والعمل على تقنينها وتدويرها بعدالة بما يحقق التنافسية الوظيفية بحيث لا تكون حكرا على أحد بحكم الأسبقية أو العلاقة، وهذه فرصة لا تقدر بثمن لهذه الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة لالتقاط الأنفاس والتحول نحو التنمية الرأسية، خصوصاً أن هذه الأجهزة تعج اليوم بالكثير من الطاقات البشرية شبه المعطلة والذي لا يعمل بعض منسوبيها بأكثر من ربع طاقته الفعلية في ضوء سوء الاستخدام المتوارث للموارد البشرية المتاحة، وكجزء لا يتجزأ من متطلبات هذه التنمية والتي تتمثل هنا في إشكالية أكبر وأعم، وهي عدم كفاءة التعامل الأمثل مع الموارد ككل سواء كانت بشرية أو مادية.

OKAZ_online@

Alholyan@hotmail.com