.. يقول الحق سبحانه وتعالى بسورة الإسراء: {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرا كَبِيرا}.

وفي ما روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خماً بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد؛ ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي. فكتاب الله أعظم هداية، وأوسع رحمة للعباد، وأبلغ موعظة».

وهكذا فجميع المصاحف الشريفة دالة على ما نزل به الروح الأمين على سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم: إنه كتاب الله وقرآن كريم.

لذا انتابني العجب والاستنكار عندما وجدت في مكتبات المدينة المنورة مصحفاً بمقاسات مختلفة صدر بهذا العنوان: نعمة المنان بتفسير وبيان كلمات القرآن، وما أكثر غرابة بل واستنكارا أنه جاء تحت هذا العنوان: تأليف أبي عمرو عبدالكريم بن أحمد الحجوري العُمري.

ما هذه الجرأة أن يعنون بتفسير وتبيان لمعاني الكلمات أن الكتاب من تأليفه غفر الله له.

ولئن ساءني هذا الادعاء بالباطل فقد سرني أن رأيت الضباط والجنود بالمسجد النبوي وبالخصوص في الروضة الشريفة وعلى مدخلها يعاملون الزوار والمصلين بأكرم خلق وأفضل سلوك.

إن سألهم الزائر أجابوا بابتسامة.. وإن خاطبهم بلغته غير العربية ردوا عليها بمثلها، مرحبين به في رحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم.

لا أقول هذا مجاملة ولا هو محصلة ساعة أو يوم، كما أني لا أعرف أحداً منهم، ولا أحد منهم يعرفني، وما أشهد به لله، إنما هو انطباع مواقف على مدى ثلاثة أيام وفي أوقات مختلفة، فجزاهم الله خيراً وأحسن لمن هداهم سبيل الرشاد.

وكما بدأت بالمؤلم لمن قال عن تبيان وتفسير القرآن من تأليفه، فإنني أرجو من أمانة المدينة المنورة أن تستبدل أسماء الشوارع المعنونة بأسماء الصحابة الأجلاء رضي الله عنهم بأسماء الآثار أو الغزوات أو المواقع. فقد ساءني أن أسمع من يقول مرشداً لسائل عن أحد الفنادق مُر على أبي بكر ثم اقطع عثمان وخذ جنب علي.. وهكذا.

إن أبا بكر وعمر وعثمان وعلي أكرم وأشرف من أن يقال عنهم اقطع أو خذ أو بعد عمر.

إن تسمية الشوارع بالمدينة المنورة غاية في الأهمية، ولكن المحذور هو الاستهانة بأسماء الصحابة المشهود لهم بالجنة.

السطر الأخير:

قال الله تعالى بسورة القيامة: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه}.

aokhayat@yahoo.com