علي الرباعي (الباحة)
يبدو أن الرقم 13 بات كابوساً يطبق على أنفاس تنظيم الحمدين، كلما ضاق بهم الخناق وتسارع الوقت على تنفيذ مطالب الدول الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر)، فيما يحاول هذا التنظيم الإرهابي أن يظهر كحمل وديع أمام مرأى دول العالم هربا من تنفيذ شروط «الرباعي» والبالغ عددها 13 شرطا من أجل حماية المنطقة من أذى الإرهابيين والمتطرفين، إلا أن هذا الاسترضاء بالبيانات لن يعفيه من محاكمات مستقبلية على ما أوقعه من فتك ودمار وضياع أمن، «كون أبو طبيع لن يجوز عن طبعه»، ولن يعدو البيان (الأمريكي- القطري) الأخير، مناورة من المناورات، وتقية تحاول بها الدوحة إظهار انسجامها مع المزاج الأمريكي.

ويؤكد خبراء ومحللون سياسيون على أن هذا البيان المشترك، الذي جددت من خلاله حكومة الدوحة دحر وهزيمة الإرهاب ومكافحة تمويله، يتضمن اعترافاً ضمنياً بما اقترفه تنظيم الحمدين من جرائم وتجاوزات وانتهاكات للأعراف والقيم والأدبيات الدولية، إذ اعتبر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، البيان القطري الأمريكي حول الإرهاب دليلاً على دعم الدوحة للإرهاب، وأكد على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، «تويتر» «بأن البيان الأمريكي القطري حول الإرهاب دليل أن مخاوفنا بشأن دعم الدوحة للتطرف والإرهاب مؤسسة على أدلة، آن الأوان لتخرج الدوحة من مرحلة الإنكار». البيان الذي صدر إثر زيارة وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين، إلى الدوحة ولقاء كبار المسؤولين فيها، كشف الاتفاق بين الجانبين على تشديد مراقبة الأعمال الخيرية والخدمات المالية في قطر، مع التركيز على منع استفادة التنظيمات الإرهابية، مثل القاعدة وداعش وحزب الله وجبهة النصرة منها.

ونقل البيان المشترك عن منوتشين «اتفقنا على تعزيز تعاوننا المشترك في مكافحة تمويل الإرهاب في مجالات رئيسية ذات اهتمام مشترك، بما في ذلك زيادة تبادل المعلومات عن ممولي الإرهاب في المنطقة، مع التركيز بشكل أكبر على قطاعات الأعمال الخيرية وأعمال الخدمات المالية في قطر».

وأضاف الوزير الأمريكي أن البيان يهدف إلى «منع الإرهابيين من الاستمرار في استخدام تلك القطاعات لأغراض عمليات التمويل غير المشروع، وتطوير نظام التعيينات المحلية في قطر وفقا للمعايير الدولية واتخاذ إجراءات مشتركة ضد ممولي الإرهاب. مع تأكيده أن أمريكا وقطر ستعملان على رفع وتيرة التعاون بشكل كبير حول هذه القضايا، لضمان أن تكون قطر بيئة معادية لتمويل الإرهاب.

من جهته، يرى عضو مجلس الشورى الدكتور فائز الشهري أن قطر ما زالت تتحرك خارج سياق مفهوم الدولة العصرية، كونها ما زالت تعاني من عقدة «دويلة»، وتحاول بما لديها من ثروة إغراء وشراء الذمم لنيل براءة غير مستحقة، مشيراً إلى أنه وإن أذعنت لأمريكا الجمهورية، فقد سبق أن أذعنت لأمريكا الديموقراطية في زمن أوباما، كونها منحت فرصة إدارة ملفات عربية، خصوصاً بعد الحادي عشر من سبتمبر، ويؤكد أن برنامجها المعلن والخفي يتمثل في تشتيت الدول العربية، وتهييج مشاعر العداء والكراهية بين الشعوب.