عبد الناس الآلهة المتعددة في الأمم السابقة وأشركوا بالله مخلوقات نسجوها من خيالهم. آلهة لكن لها صفات الملائكة، التي لابد كانت معروفة لديهم قبل أن تنحرف عقائدهم فجعلوا الآلهة تماثيل ورموزا لبشر لهم صفات ووظائف مختلفة عن بعضهم البعض، مثل إله المطر وإله الربيع وإله النار وإله الحرب وإله العذاب وإله الموت وإله الشمس وإله القمر... وغيرها آلهة بالعشرات لدى الفراعنة واليونان والرومان والآشوريين والفينيقيين وكل الأمم السابقة تقريبا.

وحين نقرأ عن آلهتهم ندرك أنهم جعلوا لها من الأدوار والوظائف ما هي في ثقافتنا الإسلامية منوطة بالملائكة.

ولعل هذا السبب هو ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على تبيان منزلة الملائكة وكونهم عبادا مخلصين لله يؤدون أدوارهم ووظائفهم التي خلقهم الله لها، لا أكثر. وفيهم نزلت الكثير من آيات القرآن. وبهذا التبيان قطع الشارع الحكيم على شياطين الإنس والجن إعادة إغواء الناس بالملائكة وعالمهم النوراني المهيب الجميل، فما الذي حدث في مجتمعاتنا بعد ذلك؟

انشغل الناس بعالم خلقوه للجن من أوهامهم، عالم شيطاني متقيح خبيث وقبيح، وخوفوا الناس من عين الإنسي التي يوصلها الجني للمعيون أو من عين الجني المباشرة. وخوفوهم من السحر الذي يخدمه جني يتلبس بجسد المسحور ويسكنه، فيملأه بالوحشة والكآبة والظلام، ويمتص روحه ويتسبب في ألمه وحزنه (أنا هنا لا أنكر العين والسحر لكن أنكر ما أضفناه عليها من خيالنا وهو الكثير. وشغلتنا هذه المخاوف عن ممارسة حياتنا وعباداتنا ومباهجنا الطبيعية).

Mayk_0_0@

May_khaled@hotmail.com