يعدّها: علي مكّي
اعتدتُ هنا أن أقدّم الضيوف وفقاً لتاريخهم أو شهرتهم أو إصداراتهم أو حتى رؤاهم المهمة، وفي كل مرة عندما أبدأ تقديم شخصية من شخصيات حوار هذه الصفحة «جدل» فإنني أذهب إلى القراءة عنهم وأنبشُ في أوراقهم لكي أخرج بلمحات عنهم تكشف جزءاً من فرادتهم وتميزهم وإثارتهم للأسئلة.

غير أن ضيفي اليوم لا أظنه يحتاج إلى تقديم من أي نوع؛ إذ إن اسمه هو من يقدّم نفسه عبر تاريخه الكتابيّ منذ ما يقرب من 40 عاماً عندما بدأ الكتابة والنشر مطلع الثمانينات الميلادية، ولمعت منذ وقت مبكر سخريته المرة عبر عموده الصحفي اليومي «علامة تعجب» في الصفحة الأخيرة من صحيفة الوطن الكويتية قبل أن تتوقف زاويته اليومية قبل أربع سنوات إثر مقال لم تنشره له الصحيفة وطالبته بنفيه لكنه رفض ذلك، وكان ضيف «عكاظ» يشرّح بنقده الحارق التنظيمات الدينية المتشددة وبعض التجار ورجال الأعمال ويناصر المرأة وحقوقها.

إنه الكاتب الكويتي الشهير فؤاد الهاشم، (65 عاماً)، أكثر الكُتّاب والصحفيين العرب إثارة للجدل، الذي يواجه اليوم 251 قضية رفعها عليه رئيس الوزراء القطري السابق «حمد بن جاسم»، وتنتظره مطالبات من القضاء الكويتي بالحبس والمحاكمة.. وعلى الرغم من كل ذلك فإنه أظهر لنا شجاعته المطلقة في الخروج معنا في هذا الحوار الساخن وهو بكامل وفائه لقناعاته السابقة تجاه النظام القطري غير مكترث لكل ما يحاك له من ترصد، مؤكداً أنهم مهما فعلوا لن يتركهم وسيظل وراءهم يكشف مؤامرات هؤلاء المستعربين، كما يصفهم، مبدياً رؤيته لمجلس التعاون الخليجي الذي أوصلته، أي المجلس، مؤامرة الحمدين القذرة إلى سكة الضياع، مؤكداً أنّ أغنية «خليجنا واحد» ستتغير مفرداتها إلى «خليجنا ثلاثة: السعودية والبحرين والإمارات كتلة واحدة، وعمان وقطر كتلة واحدة، والكويت وحيدة بين جيرانها!». هنا تفاصيل الحوار الشرس:

• ما هي آخر أخبار قضيتك مع حمد بن جاسم؟ وكيف ترى أمر المحكمة بإلقاء القبض عليك؟

•• آخر أخبار قضاياي مع حمد بن جاسم مستمرة في المحاكم، وما زال أمر إلقاء القبض والسجن يلاحقني في قضية إعلامية؛ إذ انتقدت أفعاله في برنامجي التلفزيوني المسمى «مع الهاشم» في عام 2012؛ أي منذ خمس سنوات والقضية متداولة في المحاكم والنيابة وأمن الدولة، ولو عدت إلى الكويت اليوم فسوف تنتظرني الكلبشات والأصفاد في المطار إكراما لعيون «الحمدين»!

• منذ زمن يسبق الأزمة القطرية بسنوات وأنت تحذر من قطر ومخططاتها الأثيمة.. هل كانت تكهنات؟ وهل آذتك هذه اللغة العدائية بأن لحقتك تبعاتها حينذاك؟

•• أنا أكتب وأكشف تآمر قطر منذ عام 2007 عبر سلسلة مقالات طويلة ومستمرة في جريدة «الوطن»، ثم في ما بعد في برنامجي التلفزيوني، وكانت نتيجتها 251 قضية مرفوعة من حمد بن جاسم وعشرات مكاتب المحاماة التي قام بتوكيلها لملاحقتي! نصف صحافة العالم العربي تشتمه، ونصفها تنتقده، لكنه لم يرفع هذا الكم من القضايا إلا ضد صحفي كويتي واحد فقط هو.. أنا!

كشف المؤامرات

• كيف تفسر موقف القضاء الكويتي تجاه هذه القضية، فيما أنت كنت تدافع عن الكويت والخليج عموماً؟

•• القضاء الكويتي يطبق قوانين إعلام شرعها مجلس الأمة الكويتي، إذن من واجب نواب الأمة أن يبادروا لتصحيح هذه الثغرة وسدها على من كان يريد الإطاحة بالنظام في الكويت لا أن يستعين بقضائها لملاحقة الذين كشفوه!

• الدستور في الكويت يميل إلى الحريات والديموقراطيات.. ألا تلاحظ أن هناك انفلاتاً أكثر من اللازم من بعض المغردين المدفوعين بالمال؟

•• هذا صحيح لكن إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية تلاحقهم وتحولهم إلى النيابة ومنها للمحكمة وقد سجن الكثير منهم.

• لكنك حتى من قبل الأزمة القطرية وأنت سليط اللسان على قطر، تهاجمها بكلام يبتعد عن التحليل والنقد ويتجه إلى كلام مباشر قد تكون عليه تحفظات قانونية؟

•• 99 % من القضايا التي رفعها ضدي رئيس وزراء قطر السابق يعتبرها إساءة لقطر وقيادتها وشعبها! كنت أنتقد سياساته في ما يسمى بالربيع العربي لكنه يزعم أنها ضد قطر كلها! أنا أكتب منذ عام 1980، وحتى عام 1995 –وقت الانقلاب في قطر- لم أكتب حرفاً واحداً عن الدوحة ولم أزر الدوحة ولا أعرف حتى أين تقع الدوحة، لكن بعد الانقلاب وبعد ذلك الدور المشبوه الذي قامت به، سلطت عليها قلمي خمسة أيام في الأسبوع طيلة سنوات في كشف مؤامراتها!

• هل ترى علاقة بين مقاطعة قطر والهدوء الآن في سورية والعراق مثلاً؟ وما هي هذه العلاقة؟

•• بالتأكيد أنها علاقة عكسية؛ إذ كلما كانت يد الدوحة مطلقة، كان الدم العربي المسلم يراق بلا حساب، لكن منذ أن قطعنا أيديهم وأرجلهم من خلاف؛ ولأنهم أفسدوا في الأرض، فبتلك المقاطعة خف أو توقف نزيف هذه الأرواح!

• إذا كانت قطر وأنت تطرح مخاوفك بشأن أهدافها منذ أكثر من عقد، فلماذا -في رأيك- لم يتم الانقضاض عليها ومقاطعتها سوى الآن على الرغم من الشواهد المسربة منذ سنين عن تسجيلات عديدة؟

•• لأن واشنطن تحت إدارة أوباما كانت هي الحامية لهم وبالتالي ابتلعنا «الموس» الذي ظل يجرح ويمزق أعماقنا ونحن نتحمل الألم لعل هؤلاء «المستعربة» يعودون إلى رشدهم لكن بلا فائدة إلى أن قيض الرحمن لنا «ترمب» الذي جاء ملاكا مقارنة بسلفه.. إبليس الأسود!

ضياع الأمن

• تقول: «الفرنسيون والإنجليز تعاونوا فى تجارة العلم فاخترعوا طائرة الكونكورد! الدوحة وأنقرة تعاونوا فى تجارة الأديان فخلقوا مخ وجدى غنيم!».. بعيداً عن هذه السخرية المرة، كيف يمكننا مواجهة (أمخاخ) الإخوان المسلمين؟

•• مواجهة أمخاخ الإخوان بدأها -حماه الله- الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي وتعهد في المؤتمر الأخير للمشروع العملاق «نيوم» بتدميرها بالكامل! وهو قادر على منعها بإذنه تعالى؛ لأن المقابل لعدم الإقدام على ذلك هو ضياع الأمن الوطني السعودي وربما تمزيق الدولة السعودية الثالثة!

• لماذا تبدو غير متحمس للموقف الأمريكي الأخير تجاه إيران كما جاء في صور وتغريدات ساخرة في حسابك الرسمي في تويتر؟

•• الموقف الأمريكي تجاه إيران تحكمه مؤسسات وأدوات ضبط داخل الولايات المتحدة وليس الرئيس وحده وعلينا أن نراقب وننتظر!

• تقول متسائلاً: إذا كان الشيخ عبدالله بن علي آل ثانى سليل حكام قطر جمدوا أرصدته فكيف بصحفي كويتي يطاردونه منذ ١٠ سنوات بالقضايا والغرامات والسجون؟.. ما هو موقفك القانوني من كل هذه الملاحقات؟

•• ليس الشيخ عبدالله بن علي وحده هو من يواجه ظلم الحمدين بل هناك العشرات من أبناء الأسرة الحاكمة الخليجية أكلهم الجرب والأمراض في سجن «أبو هامور» القطري الذي هو أسوأ من معتقل «أبو غريب» العراقي، فإن كانوا يفعلون بأهلهم وذويهم ذلك فكيف بصحفي كويتي يلاحقونه بالقضايا ويدفعون مليون دولار كل ستة أشهر للعديد من مكاتب المحاماة الكويتية لأجل سجنه وتغريمه وحجز سيارته وعفش بيته ومنعه من السفر؟ لكنني «وراهم والزمن طويل»!

• لماذا هذا الهجوم المحموم منك في تويتر على بلدك الكويت خصوصا باستشهادك بنكتة بقرتي الحكومة الكويتية أنّ النكتة حلوة وواقعية؟ هل هو انتقام وتصفية حسابات ضد الحكومة لقبول القضاء الكويتي قضايا حمد بن جاسم ضدك؟

•• حكومة الكويت الرشيدة تستلذ بالجلد الإعلامي لها، ولا تستطيع أن تعيش وتعمل -إن كانت تعمل أصلاً- بدون أن تثير غضب الناس. فيلجأ هؤلاء للصحافة والإعلاميين ليبثونا شكواهم فنقوم بنشرها مصحوبة بتعليقاتنا، فيعتقد البعض أن ذلك هو انتقام صحفي من وزير أو إعلامي من مسؤول لكن ذلك غير صحيح على الإطلاق!

• كيف ترى مستقبل مجلس التعاون الخليجي في ظل هذه الأزمة؟

•• مجلس التعاون بشكله الذي نعرفه ذهب في «سكة اللي يروح ما يرجعش» وهذا جزء من مؤامرة الحمدين القذرة وثمن للسماح لهما بالإطاحة بالأمير الراحل خليفة وتسلم مقاليد السلطة ثم استقبال شيمون بيريز.. وليبدأ المشوار القذر!

• هل ستتأثر التركيبة السكانية لمجلس التعاون بما يجري حالياً؟ وإذا كان مجلس التعاون ذهب إلى سكة الضياع حسب وصفك، ما هو المستقبل؟

•• التركيبة السكانية لدول مجلس التعاون أقوى من أن تتأثر بتجنيس عشوائي في الكويت أو قطر أو أي دولة أخرى، وأغنية «خليجنا واحد» ستتغير مفرداتها إلى «خليجنا ثلاثة: السعودية والبحرين والإمارات كتلة واحدة، وعمان وقطر كتلة واحدة، والكويت وحيدة بين جيرانها!»

دولة ضعيفة

• كراسي الحكم في البلاد العربية، خصوصا منطقة الخليج، هل تتوقع تغييرات فيها؟

•• تغييرات في كراسي الحكم في الدول العربية والخليج أمر وارد لا قدر الله وقابل للحدوث الآن أكثر من أي وقت مضى لأن العالم العربي قبل مؤامرة الفوضى الخلاقة يختلف تماما عما بعدها!

• البلدان التي شهدت ويلات حروب وفتن مثل سورية واليمن والعراق وليبيا، وأخرى حدثت فيها إرهاصات الربيع العربي مثل مصر، كيف تستشرف مستقبلها جميعاً؟

•• مصر ستنهض اقتصادياً وتصبح أحد نمور الشرق الأوسط، واليمن إلى مزيد من الفقر في الشمال، وإلى الازدهار في الجنوب. وأرى أن «اليمن الشمالي» سيكون كوريا الشمالية، واليمن الجنوبي سيصبح «كوريا الجنوبية»، غير أن سورية أراها ستكون أشبه بالجرح المفتوح الذي يفتقر للمطهرات! إذْ سيظلّ مفتوحاً ينزّ قيحاً ودماً وطائفية إلى فترة طويلة. أما ليبيا فما يزال الطريق أمامها طويل، والعراق لن يعود عربياً إلا إذا...!

• هل ترى أملاً للأكراد في الانفصال بعد أحداث كردستان العراق؟

•• الأكراد ضحايا كل أنظمة الحكم في العراق وتركيا وإيران وسورية. إنهم أصحاب الثورة المنسية منذ 80 سنة، والانفصال لن يحدث لأنهم شعب قوي لكنه يعيش على أرض كيان دولة ضعيفة شبه ميتة!

• أخيراً.. ماذا تقول لهؤلاء:

(1) ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان؟

•• ليتك سموّ الأمير ولدت قبل تاريخ مولدك الحقيقي بـ30 سنة على الأقلّ لكي لا نشهد مجرماً كجهيمان وبن لادن وغيرهما!

(2) حمد بن جاسم؟

•• «يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم».

(3) حمد بن خليفة والقرضاوي وعزمي؟

•• «هم العدوّ فاحذرهم قاتلهم الله أنّى يُؤفَكون».

(4) الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي؟

•• بارك الله في جهودكم الطيبة من أجل تطهير أرض مصر من كلّ إخوانٍ خوّان ومن كلّ عميلٍ قطريّ جبان!